تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَتَجَرَّدَ عَنْ قَرِينَةِ رِضًا وَسُخْطٍ).

(وَتَجَرَّدَ) يعني: قول المجتهد الذي انتشر.

تجرد قوله عن قرينة تدل على الرضا، أو قرينة تدل على السخط؛ بألا يكون هناك أمارة سخط وإن لم يصرحوا به، فخرج ما إذا كان هناك أمارة سخط فإنه ليس بحجة بلا خلاف. يعني: انتشر ولم يتكلموا، لكن حصلت إشارة من أهل العلم بأنهم سخِطوا هذا القول .. أمارة أو قرينة، فحينئذٍ نقول: هذا يُعتبر نقضاً ولا يعتبر إجماعاً سكوتياً؛ لأنه دل الدليل .. القرينة الواضحة البينة أنهم لم يرضوا عن هذا القول، أو (رِضًا) حينئذٍ صار في منزلة القول، صار إجماعاً.

كما أنه إذا كان معه أمارة رضاً يكون إجماعاً.

إذاً: يُشترط في هذا القول المشتهر: ألا يكون معه قرينة من العلماء الساكتين إما برضاً وإما بسخطٍ.

إن كان سخطاً فحينئذٍ لا يُعتبر إجماعاً؛ لأنه ردٌّ له، وإن كان رضاً فهو موافقة وإجماع.

(وَلَمْ يُنْكَرْ) يعني: ذلك القول -قول المجتهد- مع طول الزمان.

(وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ) انتهينا .. يعني المسألة انتهت هذه.

فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعاً، ولذلك خص بعضهم هذا الإجماع السكوتي بالصحابة وهو أجود ما يقال، يعني: الإجماع السكوتي إنما يعتبر في زمن الصحابة فحسب، فهو بناء على الأصل الذي قدمناه لا إشكال فيه.

الإجماع كله من حيث الواقع لا يُتصور إلا في عهد الصحابة، سواء كان إجماعاً نطقياً –قولياً-، أو كان إجماعاً سكوتياً. وأما ما عداه فهذا متعذر.

(قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ) فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعاً. يعني: لو أفتى الآن في هذا الزمان مفتٍ حنفي وسكت الحنبلي. لا يدل على أنه راض له أو عنه؛ لأن المذاهب استقرت .. أفتى بمذهبه.

قال: كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم.

قال هنا: كحنبلي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر، فلا يدل سكوت من يخالفه كالحنفية على موافقتهم.

(إِجْمَاعٌ ظَنِّيٌّ).

(قَوْلُ مُجْتَهِدٍ فِي) مسألة (اجْتِهَادِيَّةٍ تَكْلِيفِيَّةٍ) بشرطها السابق (إِنْ انْتَشَرَ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُنْظَرُ فِيهَا وَتَجَرَّدَ) هذا القول (عَنْ قَرِينَةِ رِضًى وَسُخْطٍ، وَلَمْ يُنْكَرْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ إِجْمَاعٌ ظَنِّيٌّ) وهذا خاصٌ بزمن الصحابة، وقد نقل ذلك الماوردي عن بعضهم.

﴿عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ؛ وَذَلِكَ: لأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُوَافَقَةُ لِبُعْدِ سُكُوتِهِمْ عَادَةً﴾.

يعني: يبعد عادة أن يسكت أهل العلم على قول يعتقدون بطلانه.

﴿وَلِذَلِكَ يَأْتِي فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ وَالتَّابِعِيِّ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ: كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَرَوْنَ وَنَحْوُهُ﴾ وهذا واضح بين، يدل على أن بعضهم تكلم وبعضهم سكت، فدل حينئذٍ على أنهم كانوا مجمعين على ذلك القول.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٣٣