تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ حُجَّةً لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِمْ كَالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. رُدَّ بِأَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ, وَبِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَحْيٌ فَلَمْ يُقَسْ بِغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُمْ: عَنْ اجْتِهَادٍ﴾.

إذاً: الصواب في هذه المسألة: خلاف ما قدمه المصنف رحمه الله تعالى.

(لاَ عَدَدَ تَوَاتُرٍ) ﴿يَعْنِي: لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ انْعِقَادِ الإجْمَاعِ أَنْ يَبْلُغَ الْمُجْمِعُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ﴾ على الخلاف في عدد التواتر: أربعة .. عشرة .. مائة .. سبعين .. إلى آخره.

هل يشترط عدد التواتر؟ نقول: لا يُشترط، فلو اتفق اثنان ولا يوجد في هذا العصر إلا اثنان من المجتهدين فاتفاقهم يعتبر إجماعاً وحجة.

(لاَ عَدَدَ تَوَاتُرٍ) ﴿يَعْنِي: لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ انْعِقَادِ الإجْمَاعِ أَنْ يَبْلُغَ الْمُجْمِعُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ﴾ عند أصحابنا، والعبرة حينئذٍ بوجود مسمى الجمع.

﴿وَنَقَلَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ مُعْظَمِ الْعُلَمَاءِ; لأن الْمَقْصُودَ اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ. وَقَدْ حَصَلَ﴾.

كذلك أدلة الإجماع تدل على عصمة المؤمنين، والأمة مطلقاً من غير فرق بين بلوغهم حد التواتر أم لا، <<لا تجتمع هذه الأمة>> هذا أطلق النص، فحينئذٍ ما يصدق عليه أنه أمة ولو واحداً حينئذٍ نقول: انعقد الإجماع .. صح الإجماع.

(فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ فَإجْمَاعٌ).

(فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) يعني: ﴿فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ﴾ ما وُجد إلا مجتهد واحد فقط، والبقية هلكوا، فحينئذٍ نقول: هل ينعقد الإجماع أو لا؟ قيل: لا ينعقد؛ لأنه يُشترط فيه الاتفاق، والاتفاق لا يكون إلا من اثنين.

وقيل: ينعقد وهو الذي قدمه المصنف هنا: (فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) ﴿فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ﴾ (إِلَّا وَاحِدٌ) يعني: ﴿إِلاَ مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَصِرْ مُخَالِفٌ أَهْلاً حَتَّى مَاتَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ﴾ في اشتراط الانقراض ﴿(فَ) قَوْلُهُ (إِجْمَاعٌ)﴾ لأن حقيقة الإجماع: هو القول بالحق، ثَم نصوص عن الصحابة تدل أن القول بالحق هو الإجماع، فإذا حصل من واحدٍ فهو إجماع.

واختاره الرازي وأكثر أتباعه وأكثر الحنابلة، لكن لو قيل: أنه حجة لا إجماع؛ بناء على أنه يشترط الاتفاق لكان أولى.

قال: {فَقَوْلُهُ إِجْمَاعٌ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِ أَصْحَابِنَا. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ. وَعَزَاهُ الْهِنْدِيُّ لِلأَكْثَرِينَ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٣٠