(وَلَا قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ) يعني: لا يُعتبر إجماعاً؛ لأنهم بعض الأمة. وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم أجمعين. يعني: لا يكون إجماعاً ولا حجة مع مخالفة مجتهد. وهذا المعتمد عند الأئمة؛ لأنهم ليسوا كل الأمة الذين جُعلت الحجة في قولهم.
وعن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى: أن قولهم إجماعٌ وحجة. اختاره ابن البنا من أصحابنا، وأبو خازم وكان قاضياً حنفياً.
وحكم بذلك زمن المعتضد في توريث ذوي الأرحام فأنفذ حكمه وكتب به إلى الآفاق ولم يعتبر خلاف زيد في ذلك؛ بناء على أن الخلفاء الأربعة يورثونهم.
واستدل كثير من الأصوليين من أصحابنا وغيرهم لهذا المذهب بقول النبي صلى الله عليه وسلم: <<عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ>> وهذا يدل على أن اتفاقهم يعتبر حجة وإجماعاً.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الترمذي والحاكم في المستدرك، وقال: على شرط الصحيحين، ووافقه الذهبي.
واستُدل للأول -يعني: بكونه غير إجماع- بأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما خالف جميع الصحابة في خمس مسائل في الفرائض انفرد بها، دل ذلك على أنه لو كان اتفاق الخلفاء الأربعة إجماعاً لما جاز وساغ لابن عباس أن يخالف الخلفاء الأربعة، وإنما دل على أنه ليس بإجماع.
وابن مسعود في أربع مسائل، وغيرهما في غير ذلك، ولم يحتج عليهم أحد بإجماع الخلفاء الأربعة، وأجيب عن الحديث <<عليكم بسنتي .. >> بأن المراد ألا يبتدع الإنسان بما لم يكن في السنة، ولا فيما عليه الصحابة في زمن الخلفاء الأربعة؛ لقرب العهد بتلقي الشرع.
قال ابن مفلح: يدل على أنه حجة، أو يُحمل على تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم.
وعنه: قولهم حجة لا إجماع، وهو قول ثالث.
وعنه: قول الشيخين حجة لقوله صلى الله عليه وسلم: <<اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر>> رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن.
والصواب: ما قدمه المصنف أنه لا يُعتبر اتفاق الخلفاء الأربعة إجماعاً؛ لانتقاض أصل من أصول الإجماع وهو: اتفاق كل الأمة لا البعض. أما الحديث فهو مؤول.
(وَلَا أَهْلِ الْبَيْتِ) يعني: ولا قول أهل البيت. لا يُعتبر إجماعاً.
(وَهُمْ) يعني: أهل البيت.
(عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وَنَجْلَاهُمَا) وهما الحسن والحسين (رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ) لما في الترمذي .. يعني: الدليل على أنهم أهل البيت لما ذُكر، أنه لما نزل قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)) [الأحزاب:33] أدار النبي صلى الله عليه وسلم الكساء عليهم، وقال: <<هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً>>.
(وَلَا أَهْلِ الْبَيْتِ بِإِجْمَاعٍ) يعني: لا يُعتبر إجماعاً، فما اتفق عليه أهل البيت لا يسمى إجماعاً خلافاً للرافضة.
(وَلَا حُجَّةَ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ) عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ للأدلة العامة في ذلك وغيرها.
وقال القاضي في المعتمد وبعض العلماء والشيعة: إن قول أهل البيت إجماع. والشيعة لا يُعتبر قولهم البتة في هذه المسائل.