تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك قال: (لاَ مُوَافَقَتُهُ) على ما أجمعوا عليه إذا صار أهلاً قبل انقراض عصر المجمعين، فإن وافقهم فلا إشكال، وإن سكت لم يقدح في الإجماع.

إذاً ثلاثة أحوال: إما أن يخالف، وإما أن يسكت، وإما أن يوافق.

قال: وإن سكت لم يقدح في الإجماع؛ لأن سكوته لا يدل على المخالفة، قال الشيخ تقي الدين -ابن تيمية- رحمه الله تعالى: والضابط أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده.

بعد الانقراض واضح .. انعقد الإجماع، وقبله، وعلى الأول يعني: يتأهل قبل الانقراض، إما أن يوافق أو يخالف أو يسكت، فإن وافق أو سكت فلا اعتراض على الإجماع، وإما إذا خالف جاءت المسألة التي مرت معنا.

قلتُ: إن سر المسألة: أن المدرك لا يعتبر وفاقُه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به. هذا من كلامه رحمه الله تعالى.

إذاً: الموافقة هنا غير معتبرة في انعقاد الإجماع، فلو لم يتكلم بما يوافق الإجماع، الإجماع باق على أصله.

(وَلَيْسَ إِجْمَاعُ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ) حجة. يعني: الإجماع هذا خاصٌ بهذه الأمة قال: (مُجْتَهِدِي الأُمَّةِ) يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فإجماع الأمم السالفة السابقة هذا لا يعتبر حجة البتة عند المجد من أصحابنا وأكثر العلماء؛ لأنه إنما صار حجة بالشرع يعني: إجماعنا. والشرع لم يرد إلا بعصمة هذه الأمة، فحينئذٍ اختص بها الإجماع.

قال أبو إسحاق الشيرازي: هذا قول الأكثرين، وصرح به الآمدي وغيره.

وقال أبو إسحاق الإسفراييني وبعض الشافعية: إنه كان حجة قبل النسخ، يعني: قبل النسخ بشريعتنا، وهذا لا مبحث لنا فيه، هل هو حجة عندهم أم لا؟ البحث في: هل هو حجة عندنا أم لا؟ بمعنى أنه إذا أجمعت أمة من الأمم السالفة هل إجماعهم يعتبر حجة أم لا؟

إن اعتُبر حجة تأتي المسألة الأخرى، هل شرع من قبلنا شرعٌ لنا أم لا؟

إن كان حجة عندهم حينئذٍ نقول: نحتاج إلى دليل بأن الإجماع يعتبر حجة في غير هذه الأمة، فإن وُجد فحينئذٍ تأتي المسألة الأخرى: هل شرع من قبلنا شرعٌ لنا أم لا؟ فإن قلنا شرعٌ لنا والإجماع حجة عندهم حينئذٍ تأتي المسألة على وجهها في شرعنا.

وقال إمام الحرمين وإن كان سندهم قطعياً فحجة أو ظنياً فالوقف.

وقال أبو المعالي: إن قطع أهل الإجماع من كل أمة من قولهم فهو حجة؛ لاستناده إلى قاطع في العادة والعادة لا تختلف باختلاف الأمم وإلا لكان مستنده مظنوناً والوجه الوقف. يعني: التوقف عن هذه المسألة.

والحق ما قدمه المصنف قال: (وَلَيْسَ إِجْمَاعُ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ حُجَّةً) وهذا على إطلاقه.

(وَلَا أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً) لأنهم بعض الأمة، فإذا كان الإجماع واقعاً من بعض الأمة فحينئذٍ سواء كان أهل المدينة أو الخلفاء الراشدين أو غيرهم، حينئذٍ نقول: لا يُعتبر إجماعاً البتة؛ لأنه تخصيص للنص، ولم يرد ذلك في الشرع.

وكذا لا يكون إجماع أهل المدينة حجة مع مخالفة مجتهد عند جماهير العلماء؛ لأنهم بعض الأمة لا كلها، والإجماع إنما يكون من مجتهدي الأمة يعني: من جميعهم، وأما اعتبار أهل المدينة فهذا يحتاج إلى تخصيص ولا مخصِّص.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٢٤