تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الاجتهاد من شرطه: معرفة الأصول والفروع، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقوداً. الأصل فيه إذا اعتُبر قول الأصولي في الفقه ولم يكن بذاك في درجة الاجتهاد في الفقه حينئذٍ نقول: فقد بعض شروط الاجتهاد، وسيأتي بحثها في موضعها.

فلا ينبغي اعتبار واحد منها حينئذ، ولذلك قال المصنف: (وَلَا مَنْ عَرَفَ الْحَدِيثَ) يعني: لا يُعتبر أيضاً في انعقاده وفاقُ من عرف الحديث من غير المجتهدين، وأما إذا كان هو من أهل الاجتهاد فلا شك أنه يُعتبر، لكنه لو عرف الأسانيد ولم يكن بذي خبرة بالأدلة ونحوها، وما يتعلق بآلة الاستنباط والاجتهاد، لا يُعتبر قوله البتة.

(أَوْ اللُّغَةَ) يعني: عرف اللغة ولم يعرف الأصول ولا الفقه ولا نحوه. فلا يُعتبر قوله؛ لأنه يُعتبر عامياً.

(أَوْ الْكَلَامِ) علم الكلام.

(وَنَحْوَهُ) كالعربية والمعاني والبيان والتصريف.

أو من عرف الفقه فقط في مسألة في أصوله.

(أَوْ أُصُولَهُ) يعني: من عرف أصوله فقط في مسألة في الفقه؛ لأن هؤلاء من جملة المقلدين.

إذاً: إما أن يُعتبر المجتهد المطلق الذي بلغ درجة الاجتهاد في جميع الفنون، أو أنه بلغ درجة الاجتهاد في فن ما فيُعتبر قولُه في ذلك الفن دون غيره من الفنون، هذا الذي ينبغي اعتماده في هذا القول.

فلا تعتبر مخالفتهم لأنهم من جملة المقلدين؛ لأن من شروط الإجماع اتفاق المجتهدين، فمن لم يكن من المجتهدين فهو من المقلدين؛ لأنه لا واسطة بينهما وهذا هو الصحيح عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأصحابه وعند أكثر العلماء.

وقلنا فيه أربعة مذاهب وهذا الذي يُصحَّح منها.

قال: (أَوْ فَاتَهُ بَعْضُ شُرُوطِهِ) يعني: لم تكمل فيه درجة الاجتهاد، وستأتي شروط الاجتهاد في موضعها، فإذا لم تكمل فيه آلة الاجتهاد حينئذٍ لا يُعتبر وفاقُه ولا خلافُه؛ لأنه من جملة المقلدين.

(أَوْ فَاتَهُ) يعني: فات المجتهد.

(بَعْضُ شُرُوطِهِ) أي: بعض شروط الاجتهاد. يعني: كمُل عنده إلا بعض تلك الشروط؛ لأنه ليس من المجتهدين، ومعناه لابن عقيل وغيره، فإنه قال: لم يُعتد بقول من لم يكن مجتهداً كاملاً.

قال المجد: مَن أحكَم -يعني: أتقن- أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان، اتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يُعتد بخلافه خلافاً للباقلاني؛ لأن الأحكام الشرعية مناطة بالاجتهاد وآلته، فإذا انتفى الاجتهاد من باب أولى ألا يوجد الحكم الشرعي.

وإذا انتفى بعض آلة الاجتهاد فالحكم واحد لا فرق بينهما البتة.

إذاً: هذا ما يتعلق بكونه مجتهداً، والمصنف هنا أتْبع هذه المسألة وهي مسألة العوام، ثم قال: (وَلَا مَنْ عَرَفَ الْحَدِيْثَ) ليدل على أن كلاً منهما يسمى عامياً باعتبار الاجتهاد، فمن عرف الحديث فقط ولم يعرف غيره فهو عاميٌ باعتبار الحكم الشرعي، ولذلك جمع بينهما.

إنما ذكر المصنف هذه المسألة عقب العامي؛ ليرتبها عليها، فإن من اعتبر وفاق العامي اعتبر الأصولي والفقيه الحافظ بطريق الأولى، ومن منع اختلفوا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦١٧