تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقف إلى قيام الدليل؛ لأنه لو عمل بأحدهما لزم الترجيح بلا مرجِّح. هذه الصورة الأولى: أن يكون خاصاً به.

الصورة الثانية -هذه أسهل مما ذكره المصنف-: أن يكون القول خاصاً بنا، فلا معارضة فيه -يعني في حقه صلى الله عليه وسلم-؛ لعدم تناول القول إياه؛ لأنه خاص بنا، فلا يتناول النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تعارض مطلقاً.

وأما في حق الأمة: فإما أن يدل دليلٌ على وجوب التأسي في ذلك الفعل أو لا، فإن دل الدليل فالمتأخر ناسخٌ للمتقدم قولاً كان أو فعلاً، وإن لم يدل دليل على وجوب التأسي فلا تعارض بالنسبة إلينا؛ لعدم تعلق الحكم بنا، فإن جُهل التاريخ فالأقوال الثلاثة السابقة: القول أو الفعل أو الوقف.

لكن الأصح عند الجمهور هنا: العمل بالقول؛ لأنه أقوى من الفعل، وإن لم يكن الوقف هنا مختاراً لكونه ضعيفاً بخلاف الأول، وهو ما إذا كان القول خاصاً به؛ لأنا متعبدون في هذا القسم بأحد الحكمين، أي: القول أو الفعل بخلاف الأول.

إذاً: إن دل الدليل على وجوب التأسي فالمتأخر ناسخٌ للمتقدم مطلقاً، وإن لم يدل الدليل فلا تعارض بالنسبة إلينا لعدم تعلق الحكم بنا، فإن جُهل التاريخ فحينئذٍ الأقوال الثلاثة.

الحالة الثالثة: أن يكون القول عاماً لنا وله، فحينئذٍ نقدم الفعل أو القول له وللأمة.

يعني: أن المتأخر ناسخٌ قولاً كان أو فعلاً .. إن كان القول عاماً فالمتأخر ناسخٌ قولاً كان أو فعلاً.

هذا إذا كان القول المتأخر متناولاً له بطريق النص -الذي مر معنا-، فإن كان بطريق الظهور كالإتيان بلفظ عام مثل أن يقول: هذا الفعل واجب على المكلفين، والقاعدة: أن المخاطِب يدخل في عموم خطابه، فيكون الفعل السابق مخصِّصاً لهذا العموم؛ لأن التخصيص على الصحيح لا يُشترط فيه أن يتقدم الفعل أو يتأخر.

إذاً: على هذه المراتب الثلاث يكون التصنيف لما مضى.

والصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أنه إذا تعارض الفعلان أو تعارض القول والفعل فإن أمكن الجمع فهو المعتمد؛ لأن كلاً منهما يعتبر سنة تثبت به الأحكام الشرعية ولو لم يتعارض مع مقابِله.

قال: (فَائِدَةٌ: فِعْلُ الصَّحَابِيِّ) وسيأتي تعريف الصحابي.

(مَذْهَبٌ لَهُ) أي: للصحابي الذي فعَله في الأصح من الوجهين.

يعني: فِعل الصحابي ليس هو كقوله .. ثَم مسألتان: قول الصحابي حجة أو ليس بحجة؟ ثَم نزاعٌ قد يأتي معنا، وهو الذي مر معنا أنه من الأدلة المختلف فيها.

لكن هل من جوّز أو حكم بكون قول الصحابي حجة يلزم منه أن يكون فِعل الصحابي حجة أو لا؟ لا يلزم من ذلك. يعني: لا يلزمه إذا قال بأن قول الصحابي حجة أن يقول: فعل الصحابي حجة، وهذا الذي عناه هنا: الفعل دون القول. فرْق بين المسألتين.

فلو قيل: بأن قول الصحابي حجة لا يلزم من ذلك أن يكون فعله كذلك حجة.

قال: (فِعْلُ الصَّحَابِيِّ مَذْهَبٌ لَهُ) يعني: رأيٌ واجتهاد له. حينئذٍ لا يُنظر فيه على أنه دليل.

(مَذْهَبٌ لَهُ) {أَيْ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٠٣