تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ) يعني: الشاذ.

﴿أَيْ قِرَاءَةُ مَا صَحَّ مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ. نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ وَغَيْرُهُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ والذَّكر والأنثى .. وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وهذا تكره قراءته، وعبّر في جمع الجوامع قال: ولا تجوز القراءة بالشاذ.

المصنف قال: (وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ).

هنا نقول: إن ثبت كونه قرآن ارتفعت الكراهة، إن لم يثبت كونه قرآن يحرم القراءة به على أنه قرآن، وأما الكراهة هذه .. التوسط مراعاة للخلاف فيه نظر، والصواب أن يقال: إن ثبت أنه قرآن على الأصل، يُشرع قراءته، وأما إذا لم يثبت كيف نقول تكره؟ نحن لم نعتقد أنه قرآن، كأننا نقول: لا يحرم، يجوز أن يقرأ به ولا يأثم على أنه قرآن .. على أنه كلام الله تعالى، وهذا باطل، هذا فيه نظر.

والصواب أن يقال: بأنه إذا لم يثبت كونه قرآناً حرم؛ لأنه يقرأ على أنه قرآن، ثم هو منسوب إلى الله عز وجل، لا تنسبُ كلاماً إلى الباري إلا بنص يصح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يصح حينئذٍ نقول: لا يُنسب إلى الباري جل وعلا، وإذا شُك فيه بالأصل العدم، إذا شُك فيه هل هو قرآن أم لا فالأصل العدم، استصحاب الأصل وهو عدم نسبته للباري جل وعلا.

إذاً: قوله: (وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ) ولذلك عبّر في جمع الجوامع بعبارة أحسن من هذه، قال: ولا تجوز القراءة بالشاذ.

وعمم المحلي: في الصلاة وخارجها بناء على أنه ليس بقرآن، وهذا أصح.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَمَا اتَّضَحَ مَعْنَاهُ مُحْكَمٌ وَعَكْسُهُ مُتَشَابِهٌ) إلى آخره.

هذا شروع منه في بيان أن من القرآن ما هو محكم وما هو متشابه.

من القرآن، الذي هو الدليل الأول الكلي، القرآن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه.

اعلم أولاً: أن بعض الآيات دلت على كون القرآن كله محكماً كقوله تعالى: ((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)) [هود:1] جاء الإطلاق هنا دون تفصيل، فالقرآن على هذا كلُّه محكم، وبعضها دل على كون القرآن كلِّه متشابهاً، التشابه العام، والأول الإحكام العام.

كقوله: ((كِتَابًا مُتَشَابِهًا)) [الزمر:23].

وبعضها دل على التفصيل، أن منه محكماً ومنه متشابه ((مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)) [آل عمران:7] ولا معارضة؛ لأن معنى كونه كله محكماً: هو اتصاف جميعه بالإحكام الذي هو الإتقان؛ لأن جميعه في غاية الإتقان في ألفاظه ومعانيه، أحكامه عدلٌ، أخباره صدقٌ، وهو في غاية الفصاحة والإعجاز والسلامة من جميع العيوب. كل القرآن على هذه الصفة، وكله محكم على هذه الصفة.

ومعنى كونه "كله متشابهاً": أن آياته يشبه بعضها بعضاً في الإعجاز والصدق والعدل والسلامة من العيب، والقرآن كله كذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥٦٧