تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ما هو آحاد، هذا مستثنى، ليس داخلاً في هذا النوع، وإنما المراد هنا: ما تواتر عنهم، ولذلك في التحبير قيَّد المسألة وتركه في الشرح.

إذا تواترت عن قارئها، وما حُكي عن بعضهم آحاداً فهو من الشاذ؛ لأن ما نُقل قرآناً على مرتبتين: إما أن يكون متواتراً فهو القرآن، وإما ألا يكون متواتراً فهو ما يسمى بالشاذ عند الأصوليين وعند القراء.

(وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ) يعني: من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، أي: نقلها عنه جمع يمتنع عادة تواطئهم على الكذب لمثلهم وهكذا.

ولا يضر كون أسانيد القراء آحاداً؛ إذ تخصيصها لا يمنع مجيء القراءة عن غيرهم. يعني كون هذه الأسانيد مخصصة عن زيد من الناس لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم، بل هو الواقع فقد تلقاها عن أهل كل بلد بقراءة إمامهم الجم الغفير عن مثلهم، وإنما أُسندت للأئمة المذكورين ورواته المذكورين لتصديهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم الكُمَّل فيها.

إذاً: خُصص أناس معينون لا لكون القراءة لم تأت إلا عن هؤلاء، وإنما جاءت عن هؤلاء وعن غيرهم فتواترت.

لكن خُص بعض الأفراد باعتبار ما اعتنوا به من القراءات وحفظوا وضبطوا الفن، فخُصت الأسانيد بهم من باب التخصيص فحسب، وإلا في الواقع أن الأسانيد كما ثبتت عنهم ثبتت عن غيرهم، وأن القراءات كما ثبتت عن هؤلاء السبعة ثبتت عن غيرهم؛ لأنه يرد الإشكال –كبير-، وهو إشكال في محله.

إذا قيل بأن هذه القراءات متواترة حينئذٍ الأسانيد من الأئمة إلى هؤلاء الأئمة آحاد وليست متواترة، نقول: الحكم في ماذا الآن؟

الحكم ليس في قراءة زيد بعينه وإنما هي قراءة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم، حينئذٍ جاءت عن هذا القارئ وعن غيره، لكن كون العلماء اعتمدوا بعض الأسانيد دون بعض وهجروا بعضها، لا يلزم منه ألا تكون هذه القراءة متواترة، وهذا الذي ينبغي الاعتماد في رد ما زعمه بعضهم من أنها ليست متواترة.

قال: عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأَئِمَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ، وقالت المعتزلة: آحاداً. السبعة آحاد وليست متواترة.

قال الأبياري: وأسانيدهم تشهد بذلك أنها آحاد، يعني: لو نظرنا إلى الأسانيد لوجدنا أن الأسانيد منا إلى هؤلاء الأئمة آحاد وليست بمتواترة، هذا إشكال كبير لا بد من رده.

واستدل من قال إنها آحاد كالطوفي في شرحه، قال: وعندي في كونها متواترة نظر.

والتحقيق: أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة فمحل نظر -هذا كلام الطوفي-، فإن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبع إلى النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تستكمل شروط التواتر. هذا كلام الطوفي، واستدل بالواقع.

قالوا: ﴿وَرُدَّ بِأَنَّ انْحِصَارَ الأَسَانِيدِ فِي طَائِفَةٍ لاَ يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقِرَاءاتِ عَنْ غَيْرِهِمْ﴾.

ولذلك نقول: البحث في القراءات لا في القُراء، لو كان البحث في القراء وما نتج عنهم من قراءات يرد الاعتراض، لكن البحث في القراءات بحيث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق هؤلاء السبعة وغيرهم، فحينئذٍ لا إشكال.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥٥٦