تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ على كلامه قال: (وَيُبِيحُ) يعني: ﴿الإِكْرَاه﴾ (مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً) يعني: قبل الإكراه.

﴿كَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ﴾ التلفظ بكلمة الكفر قبل الإكراه ما حكمه؟ كفر، ردة عن الإسلام، لكن لو أُكره على ذلك جاز له؟ جاز له. لماذا؟ للنص الوارد في ذلك.

إذاً: قال هنا: (وَيُبِيحُ الإِكْرَاهُ مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً) فكل ما أُكره عليه من فعلٍ أو قول جاز له بالإكراه، وأما بدون الإكراه فهو قبيح، بناء على الأصل وهو المنع من ذلك.

قال: ﴿وَيُكَلَّفُ الْعَاقِلُ أَيْضًا مَعَ إكْرَاهٍ، وَيُبِيحُ الإِكْرَاهُ "مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً" أَيْ: مَا قَبُحَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ. كَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ﴾ هذا ممنوع، بل هو كفر.

وأما إذا أُكره، أبيح له القول دون القلب، القلب يكون مطمئناً.

﴿وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ﴾ لو أُكره عليه؟ قبل الإكراه هو قبيح محرم، وبعد الإكراه أبيح له التلبس بالفعل.

قال: ﴿وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ: إذَا كَانَ الإِكْرَاهُ﴾ بلغ مبلغه الذي يصح أن يكون إكراهاً، ليس كل إكراهٍ على قول أو فعل يصح أن يوصف بكونه مكرهاً لا، وإنما أن يثبت الضرر على المكره.

ولذلك قال: (بِضَرْبٍ) يعني مبرِح، ليس الضرب بالسواك، وإنما ضرب مبرح قد يؤدي إلى هلاكه، أو إلى هلاك طرف من أطرافه، وليس مطلق الضرب.

(أَوْ تَهْدِيدٍ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ).

إذاً: على كلام المصنف هنا: أن المكره مكلف.

قال: ﴿وَكَوْنُ الْمُكْرَهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مُكَلَّفًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالطُّوفِيِّ﴾ يعني: ثم قول آخر بأن المكره غير مكلف، لماذا؟

لأنه فرع من التكليف بالمحال، قالوا: ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه فعل غير ما أُكره عليه فلا يبقى له خيرة.

قالوا: وهذا غير صحيح، لماذا؟ فإنه قادر على الفعل وتركه، ولهذا يجب عليه ترك القتل إذا أُكره على قتل مسلم ويأثم بفعله، هذا تعليل الطوفي وغيره.

قال المصنف: إنما جاز تكليف المكره ﴿لِصِحَّةِ الْفِعْلِ مِنْهُ﴾ هذا أولاً.

﴿وَصِحَّةِ التَّرْكِ وَنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ حَقِيقَةً﴾ فهو مختار.

﴿وَلِهَذَا يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ بِالْقَتْلِ بِلاَ خِلافٍ. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي﴾. لكن إذا كان الحدث ثابتاً فيما سبق: <<وما استكرهوا عليه>> حينئذٍ يزاد هذا النص على النص السابق وهو: <<رفع القلم عن ثلاث>>، الثلاث المذكورة في النص، ويزاد عليه الرابع وهو: ما استكرهوا عليه، لكن بالشرط الذي ذكره هنا: أن يكون الذي أُكره عليه مما لا يمكن الانفكاك عنه، إما لقوة ضرب يؤدي إلى هلاك نفس أو طرف، أو تهديد بحق أو غيره.

قال الشارح: ﴿وَمَسْأَلَةُ أَفْعَالِ الْمُكْرَهِ مُخْتَلِفَةُ الْحُكْمِ فِي الْفُرُوعِ﴾ في المذهب.

بالنسبة إلى الأقوال والأفعال في حق الله تعالى وحق العبد.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالأَشْهَرُ عِنْدَنَا نَفْيُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ.

وَضَابِطُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الإِكْرَاهُ لاَ يُبِيحُ الأَفْعَالَ} وهذا جاء تفصيل بعد القاعدة السابقة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥١٧