تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتضمن الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، فقوله: أقيموا الصلاة هذا خطاب الشرع، من المخاطب به؟ كل الناس، بقطع النظر عن كونه مسلماً أو كافراً، حينئذٍ "أقيموا الصلاة" ليس خاصاً بك أيها المسلم، وإنما هو عام لك ولغيرك، "لا تقربوا الزنا" هذا عام لك ولغيرك من الكفار، "لا تأكلوا الربا" هذا عام لك ولغيرك.

إذاً: كل أمرٍ ونهي في الكتاب والسنة، هذا لا يختص بالمسلم، وإنما هو عام في المسلم وفي غيره، وإذا جاء نص فيه اقتران أهل التقوى أو أهل الإسلام بأنهم هم الذين يطبقون أو يمتثلون، فهذا للعلة، يعني: التقييد هنا ليس للاحتراز كما في قوله تعالى: ((الم)) [البقرة:1] * ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى)) قال لمن؟ ((لِلْمُتَّقِينَ)) [البقرة:2] مع أن القرآن هدى للعالمين .. للناس كلهم، وليس خاصاً بالمتقين، وإنما خص المتقون لماذا؟ لأنهم أهل الامتثال فقط، فثم علة ومناسبة لذكر المتقين دون غيرهم، وإلا ليس خاصاً بهم، حينئذٍ كل تقييد لمأمور به فالمراد به لعلة خاصة بالوصف المذكور، وإلا من حيث الخطاب: الأمر والنهي فهو عام لكل من على وجه الأرض.

قال هنا: (وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ) يعني ليسوا مخاطبين بالأصول؟ (وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ) يعني بفروع الإسلام، إذاً: ليسوا مخاطبين بالإسلام ولا بالإيمان، ما قال كالإيمان (وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ).

أصول الشريعة محل وفاق .. لا خلاف فيها، وإنما ذكر المصنف كغيره يبتدئون أولاً بذكر ما وقع فيه النزاع، وأما أصول الإسلام والشريعة .. الإيمان وأركان الإيمان هذه محل وفاق، لا خلاف بينهم بأن الكفار مخاطبون بها، وإنما الخلاف في ماذا؟ هل هم مخاطبون بفروع الشريعة التي هي الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وبر الوالدين، وصلة الأرحام .. أم لا؟ هذا محل النزاع.

قال هنا: ﴿وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ أَيْ بِفُرُوعِ الإِسْلامِ. كَالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ .. وَنَحْوِهَا عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ﴾.

بل حُكي اتفاق السلف على ذلك، يعني: لم يقع نزاع بين الصحابة في هذه المسألة، وإنما النزاع يكون حادثاً، وهذا -يعني: الجواز- في كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة، هذا لأنه جائز عقلاً وشرعاً، بل قام دليله الشرعي.

يعني: جاء الدليل الواضح البين الدال على ذلك.

قال: ﴿وَذَلِكَ لِوُرُودِ الآيَاتِ الشَّامِلَةِ لَهُمْ﴾ مثل ماذا؟

﴿مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ))﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥١٠