تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفرّق المصنف هنا بين العقل والفهم وعليه الأكثر، قال: عقلٌ وفهمٌ. فرّق بينهما، وأكثر الأصوليين على هذا، فأرادوا بالعقل من اتصف بالعقل يعني: العاقل، احترزوا به عن المجنون، فالعاقل ما يخالف المجنون، إذ العاقل هو الذي يُكَّلف؛ لأنه متصف بصفة العقل، والمجنون غير مكلف؛ لأنه اتصف بصفة نقيض العقل.

حينئذٍ كل مجنون -بدون تفصيل- فهو غير مكلف، يعني كيف بدون تفصيل؟ لأن الجنون قد يكون أصلياً، يعني: يولد بلا عقل، وقد يكون طارئاً، بمعنى أنه يكون عاقلاً ثم يطرأ عليه علة ونحوها فيُجن، فحينئذٍ نقول: هذا طارئ وهذا أصلي.

هل ثم فرقٌ بينهما من جهة التكليف؟ الجواب: لا.

وفي حكمهما -إن صح التفريق- نقول: المعتوه الذي لا يفرِّق بين الأمور لا الأعيان ولا المعنويات .. المعقولات، نقول: هذا كذلك ملحق بالسابق.

واحترزوا بالفهم يعني: متصف بالفهم وهو الفاهم، ما يخالف الصبي، الصبي لا يفهم -وسيأتي تعليله-، والنائم، والغافل، والساهي .. ونحوهم.

كل هؤلاء على الصحيح كما سينص عليه المصنف أنهم ليسوا مكلفين، لماذا؟ لانتفاء الشرط.

كلما وقع نزاع بين أهل العلم في فرد أو جزئي هل هو مكلف أو لا، مباشرة ارجع إلى هذين الشرطين: هل هو عاقل؟ هل هو فاهم؟

والمراد بالعقل والفهم وقت الخطاب، ليس مطلقاً، وإنما المراد وقت فعل العبادة، إذا رئي هلال رمضان .. تأتي هنا: زيد من الناس، هل هو عاقل؟ هل هو فاهم؟ إلى آخره ..

نقول: هو مكلف أو ليس بمكلف.

فلا تكليف لصبي لعدم فهمه للخطاب، ولا تكليف لمجنون لعدم العقل، وهذا واضح بيّن، ويلزم من ذلك إذا كان عاقلاً فاهماً أن يكون حياً، بل هو سابق على النظر فيه، هل هو عاقل أو فاهم؟ يلزم أن يكون حياً فالميت غير مكلف، ويلزم أن يكون من الجن والإنس؛ لأنه هما موضع التكليف ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:56] لا بد أن يكون من هذين النوعين.

قال الشارح: وعلى هذا، يعني: ذكر الشرطين السابقين، فَلا يُكَلَّفُ مُرَاهِقٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. المراهق هو الذي يتجاوز العاشرة تقريباً .. عند بعض أهل العلم إلى البلوغ يسمى مراهق، حينئذٍ عندنا قاعدة شرعية قال: <<وعن الصبي حتى يحتلم>> الصبي أول ما يُطلق عليه أنه صبي ساعة ولادته، منذ أن يولد إلى أن يبلغ –يحتلم- هذا يسمى في الشرع صبياً.

حينئذٍ نقول: هل هو مكلف أم لا؟ غير مكلف، ما الدليل؟ عن الصبي حتى يحتلم.

الحكم مغيا بمعنى أنه قبل الاحتلام مدة بقائه فالتكليف مرفوع عنه، حينئذٍ جميع أنواع الصبي سواء كان غير مميز وهذا محل وفاق، أو صبياً مميزاً، وهو من تمت عنده السابعة على الصحيح، حينئذٍ يكون هذا غير مكلف وفيه خلاف، والجمهور على أنه مكلف وثَم روايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيمن بلغ العاشرة ونحو ذلك، لكن القاعدة هنا كما قال المصنف: وعلى هذا لا يكلف مراهقٌ على الصحيح من المذهب؛ لانتفاء شرط التكليف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥٠٧