تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: النظر هنا في كيفية دراسة الفقه، إذا كان لا يحتاج إلى القواعد الكلية -يعني: أصول الفقه- في تأصيله في علم الفقه فحينئذٍ يكون تقديم الفقه أولى، وذلك إذا كان أخذه للفقه دون نظر في الدليل وكيفية الاستدلال، يعني كانت طريقة الفقهاء فيما سبق يدرسون الفقه على مرتبتين: يأخذ المذهب –المتن- ويحل له المتن فقط ولا يذكر له دليل، وإنما تبين له المسائل مع أحكامها، المسألة تعني كذا وحكمها كذا، هذا مقلد ولم يخرج عن التقليد، ولا بأس بهذه الطريقة؛ لكن هل يحتاج إلى أصول الفقه؟ لا يحتاج إلى أصول الفقه؛ لأنه لم يُذكر له الدليل ولم يذكر له كيفية الاستنباط، لكن لو كان أخذه للفقه بالنظر في المسألة مع دليلها، فحينئذٍ يحتاج إلى الربط بين المسألتين؛ لأنه لا يُذكر الدليل هكذا عبثاً، وإنما يذكر الدليل لبيان كيفية أخذ هذا الفرع وهو الحكم الشرعي من هذا الدليل، عندنا قاعدة، القاعدة هي أصول الفقه يعني: الأدلة من الكتاب والسنة .. القواعد التي تبين لك كيفية الاستنباط .. كيفية استخراج هذه الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية هو أصول الفقه، فإذا أخذ الفقه بهذه الطريقة حينئذٍ الأولى في حقه أن يقدم أصول الفقه؛ لأنه إذا جلس ودرس أو استمع ونحو ذلك أو قرأ، وذُكر له الدليل مع القول، ولو لم يُذكر خلاف فضلاً عن الخلاف من باب أولى هذا لا إشكال فيه، وإنما النظر في قول واحد مع دليله، فإذا جلس ولم يكن قادراً على معرفة الاستنباط فهذا ضياع للأوقات، فضلاً عن أن يأخذ المذاهب الأربعة وما زاد، ثم هو لا يكون عالماً بأصول الفقه، هذا يشتغل بالطواف وقراءة القرآن أولى له؛ لأنه عبث، إلا إذا كان يريد الفائدة كما يقول البعض: بركة المجلس .. فقوموا مغفوراً لهم، أو ما ترجح حينئذٍ لا إشكال فيه، أما الذي يريد تأصيلاً في العلم الشرعي فهذا يضيع وقته البتة، فلا يحضر أو لا يسمع أو لا يقرأ لما يعرض الخلاف إلا إذا كان عالماً بأصول الفقه حينئذٍ يعرف كيفية هذه الأقوال .. كيف أُخذت، ثَم خلافاً، يُقال: قال أبو حنيفة كذا وقال مالك، قول أبي حنيفة هذا معتمِد على أصل، وقول مالك معتمد على أصل، كيف تدرك حقائق هذين القولين دون أن تعرف أصول هؤلاء الأئمة؟ هذا إنما يكون بالنظر في أصول الفقه.

قال هنا: (وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ).

قال في التحرير: فيجب تقديم معرفتها على الفروع، يعني: ثم قولان: قيل: يجب، وقيل: الأولى.

وضعفه الفتوحي فترك الوجوب وعبر بالأولى، وقال في الشرح: وقيل: يجب، واختاره المرداوي -يعني: الأولوية- في شرح التحرير حيث قال: فإن أبقينا الوجوب على ظاهره فالقول بالأولوية أقوى وأظهر، وإن حملنا كلامهم في الوجوب على الأولوية يعني: فسرنا الوجوب بالأولوية يعني: وجوب صناعي وهو أولى، فحينئذٍ ارتفع الخلاف، ثم قال: وإن كان ظاهره خلاف ذلك وإنما أولنا ذلك ليوافق عمل الناس قديماً وحديثاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥٠