تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَقَوْلُهُ: (مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا ثَبَتَ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ﴾ وافقه، وهذا لا إشكال فيه، وليس بينهما تعارض، وإنما يقال: توافقت الأدلة وتواطأت الأدلة ولا إشكال فيه .. من باب التقوية.

{فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ رُخْصَةً, بَلْ عَزِيمَةً. كَالصَّوْمِ فِي الْحَضَرِ.

وَقَوْلُهُ: (لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا كَانَ لِمُعَارِضٍ غَيْرِ رَاجِحٍ}.

كالمساوي حينئذٍ على القاعدة السابقة: يلزم الوقف على كلام المصنف.

﴿عَلَى حُصُولِ الْمُرَجِّحِ﴾ يعني: حتى يثبت مرجح ﴿أَوْ قَاصِرٍ﴾ يعني: أدنى.

﴿عَنْ مُسَاوَاةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فَلاَ يُؤَثِّرُ﴾ الأدنى لا يؤثر، إنما التعارض يكون بماذا؟ أنت كقاعدة إذا أردت أن تبحث في الوضوء .. في الصلاة إلى آخره، وتعارضت عندك الأدلة كيف تنظر؟ لا بد أولاً من قوة الأدلة من حيث الثبوت، إما أن تكون متساوية وإما أن تكون متراجحة.

متساوية: حينئذٍ يتوقف في الدليلين حتى ينظر فيه من جهة أخرى.

إن كانت متراجحة يعني: بعضها أقوى من بعض، فإن كان أحدهما مرجوحاً بمعنى أنه من جهة الثبوت، فهذا لا يعارض الراجح، فالراجح مقدّم، دائماً هكذا كقاعدة: الراجح لا يمكن أن يعارضه الأدنى البتة، لكن بشرط: أن يكون الأدنى لم يثبت أو فيه ضعف، فحينئذٍ لا يقال بأنه ثم تعارض بين متواتر وآحاد أو بين قرآن قطعي وآحاد؛ لأنه قد يقال هذا أعلى وهذا أدنى، فنأتي للقاعدة دائماً نقول: نقدم الأعلى على الأدنى؟ لا، وإنما ننظر إلى الأدنى هل ثبت أو لم يثبت؟ وهذا المراد هنا، فإذا لم يثبت حينئذٍ لا يكون معارضاً.

أو يكون ثابتاً، لكن من حيث الدلالة: هذا نصٌ قاطع وهذا محتمل، حينئذٍ المحتمل لا يقدم على النص وإنما النص يقدم على الظاهر.

إذاً: قوله هنا: ﴿أَوْ قَاصِرٍ﴾ يعني أدنى ﴿عَنْ مُسَاوَاةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ, فَلاَ يُؤَثِّرُ﴾ لا تأثير له، وجوده وعدمه سواء.

﴿وَتَبْقَى الْعَزِيمَةُ بِحَالِهَا. وَهَذَا الَّذِي فِي الْمَتْنِ ذَكَرَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ﴾.

(مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ) هذا مال إليه المصنف هنا كما ذكره، وعرّفه بعضهم بأن الرخصة: "حكم غُيّر" يعني: حكم شرعي " غُيّر من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي"، وهذا قدمه في جمع الجوامع وهو أولى.

لِلْعُذْرِ وَالرُّخْصَةُ حُكْمٌ غُيِّرَا ... إِلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ قُرِّرَا

مَعَ قِيَامِ عِلَّةِ الأَصْلِيِّ ... وَغَيْرِهَا عَزِيْمَةُ النَّبِيِّ

هكذا قال في مراقي السعود.

"حُكْمٌ غُيِّرَا" من صعوبة إلى سهولة لعذرٍ مع قيام سبب الحكم الأصلي، فإن انتفى حكم السبب الأصلي هذا خرج عن كونه ..

هذا ما اختاره في جمع الجوامع وهو أولى من التعريف الذي ذكره المصنف، فخرج بقيد التغيير والتغيُّر: ما كان باقياً على أصله.

يعني: قوله: "حكمٌ" هذا شمل العزيمة والرخصة؛ لأن العزيمة حكمٌ والرخصة حكمٌ شرعي، كلاهما حكمان شرعيان.

"غُيّرا": خرج به ما لم يتغير وهو العزيمة، فخرج بقيد التغيير ما كان باقياً على أصله كالصلوات الخمس فهي عزيمة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٧٥