تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسمى السماوات والأرض فاسدة على تقدير الشريك ووجوده، ودليل التمانع يقتضي أن العالَم على تقدير الشريك ووجوده يستحيل وجوده لحصول التمانع، لا أنه يكون موجوداً على نوع من الخلل، فقد سمى الله تعالى الشيء الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسداً وهو خلاف ما قالوه من التفرقة.

قال المحلي: الخلاف لفظي بين الجمهور والأحناف، كما هو الشأن في التفرقة بين الفرض والواجب.

قال المحلي: والخلاف لفظيٌ؛ إذ حاصله أن مخالفة ذي الوجهين للشرع بالنهي عنه لأصله، كما يسمى بطلاناً هل يسمى فاسداً؟ يعني: ما نهى الشارع عنه لأصله، عند الأحناف يسمى باطلاً، عندهم هل يسمى فاسداً كذلك أو لا؟

إذ حاصله أن مخالفة ذي الوجهين للشرع بالنهي عنه لأصله، كما يسمى بطلاناً هل يسمى فاسداً؟ أو "لوَصفِه" كما يسمى فساداً هل يسمى بطلاناً؟ فعندهم: لا، وعندنا: نعم في الحالين. عندهم لا. لا يسمى .. الباطل لا يسمى فاسداً، والفاسد لا يسمى باطلاً، والصواب أنه يسمى فاسدا باطلاً.

قال الشارح: ﴿وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي الْفِقْهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ﴾.

يعني: هذه قاعدة وهي: أن البطلان والفساد مترادفان، هذه قاعدة أصولية، بمعنى أنها تذكر في كتب الأصول على جهة الإطلاق دون استثناء، لكن لو نظرنا في استعمال الفقهاء قد يخالفون بعض القواعد، وهو أنهم قد فرقوا بين الفساد والبطلان في بعض المسائل تمييزاً لها عن غيرها، ولذلك قال: ﴿وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا﴾ يعني: الحنابلة.

{وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي الْفِقْهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت: غَالِبُ الْمَسَائِلِ الَّتِي حَكَمُوا عَلَيْهَا بِالْفَسَادِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلَفًا فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ}.

يعني: ما اختلف فيه العلماء سموه فاسداً، وما اتفقوا عليها بالبطلان سموها باطلة.

قال: التي حكموا عليها بالفساد إذا كان الخلاف واقعاً فيها.

{وَاَلَّتِي حَكَمُوا عَلَيْهَا بِالْبُطْلانِ إِذَا كَانَتْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا، أَوْ الْخِلافُ فِيهَا شَاذٌّ.

ثُمَّ وَجَدْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: الْفَاسِدُ مِنْ النِّكَاحِ مَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، وَالْبَاطِلُ مَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلانِهِ} ومحله كتب الفقه.

يعني: ثم فرق بين الفاسد والباطل لكنه يختلف باختلاف أرباب المذاهب، فثم مسائل عند الحنابلة فرَّقوا فيها بين الفاسد والباطل استثناءً من القاعدة وكذلك ما يتعلق بالشافعية.

قال رحمه الله تعالى: (فَوَائِدُ: النُّفُوذُ تَصَرُّفٌ لاَ يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى رَفْعِهِ).

إذا قيل: هذا العقد نافذ، ما المراد بكونه نافذاً؟

قال: (تَصَرُّفٌ لاَ يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى رَفْعِهِ) يعني: على دفعه، فإذا حصل العقد لزم منه ترتب الأثر، فيقال: عقد نافذ، ولذلك اختص هذا اللفظ بالمعاملات دون العبادات، فليس عندنا هنا عبادة نافذة، وإنما عندنا عقد نافذ.

فإذا ترتب على العقد سواء كان معاملة أو غيرها نفوذ، فحينئذٍ اختص به دون غيره.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٦٧