تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في التحرير: ونفي الإجزاء كنفي القبول، وهي أوضح، إذا قيل: هذه لا تجزئ يعني لا تُقبل، قال: كنفي الإجزاء نفي القبول، يعني: متساويان في النفي.

ومعنى ذلك: أن نفي الإجزاء كنفي القبول فيما ذُكر، فيقال لا يجزئُ كما يقال: لا يُقبل كقوله صلى الله عليه وسلم: <<لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن>> واختُلف في كيفية الخلاف على طريقين، أصحهما القطع؛ لأن نفي الإجزاء كنفي القبول، فكل ما لا يُقبل يقال فيه: لا يجزئ، وكل ما يقال فيه: يُقبل، يقال فيه: يجزئ، هذا ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى.

ثم قال: (وَشَرْعِيَّةٌ، كَمَا هُنَا) يعني: الصحة لها ثلاث إطلاقات، كما مر في: العلة والسبب وغيرها، يعني: يستعملها الفقهاء أو الأصوليون بمعنى مغاير لمعنى آخر، فتنظر حينئذٍ في مراد كل مصنف أو مذهب.

(وَشَرْعِيَّةٌ) يعني: الأول من الإطلاقات المعتبرة (شَرْعِيَّةٌ) نسبة إلى الشرع، كما هنا.

يعني البحث هنا في الاصطلاح الشرعي.

﴿وَتُرْسَمُ بِمَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا﴾.

وهو ما ذكره من التعريفين السابقين: إما العبادة دون المعاملة، أو المعاملة دون العبادة، أو هما معاً فيما إذا جمعهما بحد واحد.

﴿وَهُوَ يَشْمَلُ الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إلاَّ التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ لاَ إذْنَ فِيهِ، وَالأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ: فِيهَا الإِذْنُ اتِّفَاقًا فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا﴾.

هذه الصحة الشرعية.

قال: (وَعَقْلِيَّةٌ) الإطلاق الثاني عند الفقهاء وغيرهم: (عَقْلِيَّة).

(كَإِمْكَانِ الشَّيْءِ وُجُودًا وَعَدَمًا) هذا صحيح، إذا جاز أن يوجد وأن يُعدم قالوا: هذا صحيح، يعني: سميت صحة .. أُطلق عليها لفظ الصحة، هذا صحيح، جاز وجود الشيء وعدمه، يقال: هذا الجواز صحيح، إذاً: هذه الصحة عقلية؛ لأنها مستندة إلى العقل أو مسماها ما استند إلى العقل.

(عَقْلِيَّةٌ كَإِمْكَانِ الشَّيْءِ وُجُودًا وَعَدَمًا) ﴿بِأَنْ يُتَعَقَّل وُجُودُ الْمُمْكِنِ وَعَدَمُ الْمُمْتَنِعِ﴾.

وفي شرح التحرير: وهي إمكان الشيء وقبوله للوجود والعدم، كونه قابلاً للوجود والعدم قالوا: هذا صحيح.

(وَعَادِيَّةٌ) وهذه الثالثة يعني: تطلق الصحة على الأمور العادية.

(كَمَشْيٍ) يميناً وشمالاً، وأماماً وخلفاً دون الصعود في الهواء.

(وَنَحْوِهِ) أي: ونحو المشي كَجُلُوسٍ وَاضْطِجَاعٍ. وهذا يسمى صحة، يقال: فلان صحيح إذا مشي، وغير صحيح إذا لم يمشي.

قال: ﴿وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ﴾ يعني: الفقهاء ﴿عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلا مَأْمُورٌ بِهِ، وَلا مَشْرُوعٌ عَلَى الإِطْلاقِ، إلاَّ وَفِيهِ الصِّحَّةُ الْعَادِيَّةُ﴾.

لأنه يشترط الاستطاعة، ما من مأمور به ولا منهي عنه إلا وشرطه الاستطاعة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: الصحة العادية متضمن لها كل مأمور به ومنهي عنه.

ولذلك قال: {اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلاَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَلا مَشْرُوعٌ عَلَى الإِطْلاقِ، إلاَّ وَفِيهِ الصِّحَّةُ الْعَادِيَّةُ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٦٤