تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه قاعدة: أن القبول أخص من الصحة، إذ كل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولاً بالنصوص السابقة.

﴿لَكِنْ قَدْ أَتَى نَفْيُ الْقَبُولِ فِي الشَّرْعِ تَارَةً﴾ مرادفاً للصحة، فحينئذٍ يُحمل في مثل هذه النصوص على نفي الصحة، وهو ما قدمه المصنف هنا.

(وَكَصِحَّةٍ قَبُولٌ وَنَفْيُهُ) دل ذلك على أنهم يتساويان، لكن ليس مطلقاً، وإنما إذا جاء نفي القبول حينئذٍ ماذا نصنع كقاعدة أصولية؟ إذا جاء النص أمامك وفيه نفي القبول ماذا تصنع .. كفقيه؟ تتوقف، تنظر: هل هذا القبول بمعنى الصحة أم أنه أخص؟

حينئذٍ الذي يحدد هذا من ذاك هو: القرائن، ما المراد بهذا النص؟ تقلب النص يمنة ويسرة وتعرضه على سائر النصوص، فحينئذٍ قد يتضح بأن المراد بنفي القبول هنا مرادف للصحة، وقد يكون المراد به أخص من الصحة.

لكن جاء في الشرع إطلاق القبول مراداً به الصحة، فنُفِيَ القبول بنفي الصحة.

ولذلك قال: ﴿لَكِنْ قَدْ أَتَى نَفْيُ الْقَبُولِ فِي الشَّرْعِ تَارَةً بِمَعْنَى نَفْيِ الصِّحَّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ: <<لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ>>﴾.

﴿لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ﴾ يعني: لا يثاب عليها ولو صحت؟

﴿لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ﴾ يعني: بغير وضوء.

طيب! "لا يَقْبَلُ اللَّهُ" لو فسّرناه بالقاعدة السابقة: لا يقبل يعني: لا يثيب، صحيح؟ لا، يعني: لا يُفسَّر -مقصودي هنا-: لا يُفسَّر بنفي الثواب، وإنما يكون مرادفاً للصحة، فلا يقبل يعني: لا تصح، لماذا؟

لأنه تقرر بالإجماع أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، فإذا قال هنا: ﴿لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ﴾ يعني: لم توجد الطهارة، فلو صلى فصلاته باطلة فلا تُقبل، فيفسر القبول هنا نفيه بنفي الصحة.

وقوله: ﴿لاَ تُقْبَلُ صَلاةُ حَائِضٍ﴾ يعني: امرأة بلغت ﴿إلاَّ بِخِمَارٍ﴾ يعني: لا تصح، فيُفسّر نفي القبول هنا بعدم الصحة.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ﴾ كسابقه.

﴿وَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ))﴾.

كله يدل على نفي الصحة، فنفي القبول هنا مرادف للصحة.

﴿وَتَارَةً بِمَعْنَى نَفْيِ الْقَبُولِ مَعَ وُجُودِ الصِّحَّةِ، كَمَا فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي الآبِقِ، وَشَارِبِ الْخَمْرِ، وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا﴾.

إذاً: في معنى القبول وترادفه بالصحة نقول التفصيل الآتي: الأصل أن القبول أخص من الصحة، فحينئذٍ نقول: قد يكون الشيء صحيحاً ولا يُقبل، الصحيح عام، منه مقبول ومنه ليس بمقبول.

حينئذٍ إذا ثبت القبول استلزم الصحة على هذا المعنى، وإذا ثبتت الصحة لا تستلزم القبول على هذا المعنى.

وَتَارَةً يرد نَفْيِ الْقَبُولِ مراداً به الصِّحَّةِ، فيُتأمل في النص ما المراد به؟ هل هو القاعدة الأولى أم المراد به المستثنى؟

قال: ﴿وَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ابن عقيل فِي الْوَاضِحِ. وَرَجَّحَ أَنَّ الصَّحِيحَ لا يَكُونُ إلاَّ مَقْبُولاً، وَلا يَكُونُ مَرْدُودًا، إِلاَّ وَهُوَ بَاطِلٌ﴾ يعني: اختيارٌ له.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٦٢