تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَصَوَّرَهَا أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي "شَرْحِ اللُّمَعِ": بِأَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ يَوْمٌ وَوَكَّلَ فِي الإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ. ثُمَّ قَالَ، قُلْتُ: وَأَوْلَى مِنْهَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِأَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُطْعِمُ، وَشَخْصًا يَكْسُو وَيَعْتِقُ هُوَ فِي آنٍ وَاحِدٍ﴾ يعني: يقول لهذا: أطعم، في الساعة السادسة تماماً، وهذا: اكس، في الساعة السادسة تماماً، وهو يعتق في الساعة السادسة تماماً، إذاً: حصل التكفير بالثلاث في وقت واحد، حينئذٍ أُثيب ثواب واجب على أعلاها فقط، وما هو أعلاها هنا؟ تحرير الرقبة، إذا فُعِلَتْ وكفَّر بالجميع في وقت واحد حينئذٍ أُثيب على أعلاها، (أُثِيبَ ثَوَابَ وَاجِبٍ عَلَى أَعْلَاهَا فَقَطْ)؛ لأنه هو الذي تعلق به.

﴿عَلَى أَعْلاهَا فَقَطْ؛ لأَنَّهُ لا يُنْقِصُهُ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ، وَتَرْجِيحُ الأَعْلَى﴾ لماذا؟ قال: ﴿لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ فِيهِ لا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى تَضْيِيعُهَا عَلَى الْفَاعِلِ مَعَ الإِمْكَانِ وَقَصْدُهَا بِالْوُجُوبِ﴾.

إذاً: هذا من باب إحسان الظن فقط، يعني: بالله عز وجل، وإلا يحتاج إلى دليل أنه يتعين .. الثواب يكون على الأعلى يحتاج إلى دليل، وإن كان يقال بأنه أجزأ، وأما الثواب فالله أعلم به، لكن من باب إحسان الظن بالباري جل وعلا وكرمه وجوده أنه يثيب على الأعلى، لكن لا نجزم بهذا لعدم الدليل.

إذاً: لو كفَّر بالجميع في وقت واحد أجزأ وبرئت الذمة، لكن الثواب يتعلق بماذا؟ نقول: الله أعلم به.

(كَمَا لاَ يَأْثَمُ لَوْ تَرَكَهَا سِوَى بِقَدْرِ لاَ نَفْسِ عِقَابِ أَدْنَاهَا فِي قَوْلِ) يعني: لو ترك الجميع حينئذٍ يُعاقَب بقدر أدنى هذه الثلاث: إما الإطعام أو الكسوة، وأما تحرير الرقبة فهو أعلاها.

(كَمَا) أنه (لاَ يَأْثَمُ لَوْ تَرَكَهَا) كلَّها على الكل إجماعاً، لأن الكل ليس بواجب عليه حتى يأثم عليه إذا تركه. وهذا يبين لك أن متعلَّق الوجوب هو القدر المشترك وهو شيء واحد ولا تعدد فيه، لو ترك الجميع هل يأثم على ترك ثلاثة أو على ترك قدر مشترك؟ الثاني، وهو متعلَّق الوجوب؛ لأنا قلنا: الواجب الذي تعلَّق به الوجوب هو الثلاث، حينئذٍ أثم بترك الثلاث، وليس الأمر كذلك إجماعاً.

كما أنه لا يأثم لو تركها كلها على الكل إجماعاً؛ لأن الكل ليس بواجب عليه حتى يأثم عليه إذا تركه.

(سِوَى بِقَدْرِ) ﴿عِقَابِ أَدْنَاهَا﴾ أي: يأثم بقدره، (لاَ نَفْسِ عِقَابِ أَدْنَاهَا فِي قَوْلِ) {الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٠٩