تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: تعلمنا وتعرفنا على جزئيات كثيرة هي داخلة تحت هذه القاعدة وهي قاعدة كلية.

إذاً: القواعد: جمع قاعدة وهي قضية أو صورة كما قال هنا أو صور وتنطبق على جزئيات كثيرة، وتكون هذه الجزئيات داخلة تحت هذه القاعدة.

قال الشارح: ﴿وَلِذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَقْيِيدِهَا بِالْكُلِّيَّةِ﴾.

يعني: قلنا ماذا؟ قال: ﴿صُوَرٌ كُلِّيَّةٍ﴾ لكنه قيدها بماذا؟ بكونها كلية، يعني: لم يقيدها في الحد، قال: (الْقَوَاعِدُ) لم يقل الكلية؛ لأنه لا توجد قاعدة إلا وهي كلية، ولذلك قال: ﴿لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَقْيِيدِهَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لأَنَّهَا لاَ تَكُونُ إلاَ كَذَلِكَ﴾.

هنا المصنف كما ترى عرّف أصول الفقه بأنه: (الْقَوَاعِدُ)، فجعل الجنس المأخوذ في حد أصول الفقه علماً ولقباً لهذا الفن (الْقَوَاعِدُ)، بخلاف ما اشتهر عند كثير من الأصوليين من جعل أدلة الفقه الإجمالية هي الجنس في الحد، ولذلك قال هناك: (أَدِلَّةُ الْفِقْهِ الأُصُوْلُ مُجْمَلَهْ .. أُصُولُهُ دَلاَئِلُ الإِجْمَالِ) فعرف أصول الفقه بأنه الأدلة الإجمالية، هذا الشائع عند كثير من المتأخرين، فالأدلة الإجمالية هي الكلية على ما سبق بيانه: الكتاب والسنة إلى آخره، سميت بذلك لأنها تُعلم من حيث الجملة لا من حيث التفصيل، وهي توصله كذلك بالذات إلى حكم شرعي إجمالي، وليس لحكم شرعي تفصيلي، عندنا الحكم الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة نوعان، منه إجمالي ومنه تفصيلي كما قلنا في الدليل، الدليل قد يكون إجمالياً وقد يكون تفصيلياً.

الحكم: الإيجاب، هذا حكم شرعي، الإيجاب حكم شرعي في القواعد العامة الأصولية، عندما يقال: مطلق الأمر للوجوب، وجوب ماذا؟ هذا غير معين، فالحكم الشرعي هنا الذي هو الوجوب والإيجاب هذا حكم إجمالي، لكن إذا قلت: الصلاة واجبة حكمت بكون الصلاة هنا واجبة، نقول: هذا الوجوب معين وهو جزئي، والإيجاب في القاعدة هذا إيجاب كلي، ففرق بين النوعين.

مثل كون: ما يؤمر به واجباً وكل منهي عنه حراماً، ونحو ذلك ولا يسمى هذا فقهاً في الاصطلاح، ولا تُوصل إلى الفقه بالتفصيل وهي معرفة سنية الوتر أو وجوبه مثلاً، على الخلاف في المسألة، فحينئذٍ الأدلة الإجمالية يتوصل بها إلى معرفة الأحكام الشرعية الإجمالية، ولا يتوصل بها إلى معرفة الأحكام الشرعية التفصيلية، فنقول: الأدلة الإجمالية توصل إلى الأحكام الشرعية، لكن يرد هنا السؤال: ما المراد بالحكم الشرعي؟ هذا مجمل يحتاج إلى تفصيل واستفصال، فنقول: إن كان المراد به الحكم الشرعي الذي هو الإجمالي فنعم وهو كذلك، فمطلق الأمر للوجوب، ومطلق النهي للتحريم، الوجوب والتحريم هذان حكمان شرعيان، لكنهما لم يتعلقا بجزئي معين، فحكمنا عليه بكونهما إجماليين، وأما الصلاة واجبة والزنا حرام، نقول: هذا حكم شرعي تفصيلي.

إذاً نقول: الأدلة الإجمالية توصل إلى الأحكام الشرعية لكن الإجمالية لا التفصيلية، فدليل الفقه مجموع أمرين، ما يستدل به الفقيه لإثبات الأحكام الشرعية مجموع أمرين:

الأول: الإجمالية، عرفنا المراد بها.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٠