تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالْمَشْكُوكُ لَيْسَ بِحُكْمٍ) يعني: ﴿الشَّيْءُ الْمَشْكُوكُ فيه لَيْسَ بِحُكْمٍ﴾، الشك والشاك لا مذهب له. ﴿وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ﴾.

﴿وَالشَّاكُّ لاَ مَذْهَبَ لَهُ﴾.

يعني: تردَّد في كون الشيء حراماً أو لا، هل هذا حكم شرعي؟

الجواب: لا، هل هذا مذهب له أصلاً؟ الجواب: لا؛ لأن المذهب إنما يكون فيما يُجزم بكونه حكماً شرعياً: إما حرام وإما مندوب وإما مكروه .. إلى آخره، يقول: الحكم كذا. فحينئذٍ يكون حكماً شرعياً ويكون مذهباً له.

وأما الشاك المتردد في إثبات الحكم ونفيه .. الشك هذا ليس بعلم.

ومر معنا أن المصنف اختار (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) فراراً عن كون الشك هل هو حكم أو لا؟ واختار المصنف أنه ليس بحكم، وهذا الذي عناه هنا.

إذاً: (وَالْمَشْكُوكُ لَيْسَ بِحُكْمٍ) فلا يكون مذهباً له. والشاك لا مذهب له بخلاف الوقف.

يعني: لو توقف .. قال: أتوقف في المسألة .. الله أعلم، نقول: هذا مذهب له، لكنه هل هو حكم شرعي في ذاته؟ لا، ليس بحكم شرعي. لماذا؟

لو قلنا الوقف حكم شرعي صار مجملاً غير مبيّن، فحينئذٍ هل هذا لازم لجميع أهل العلم لأنهم توقفوا في هذه المسألة؟ الجواب: لا.

حينئذٍ يكون حكماً خاصاً به، فيكون مذهباً لكن لا يكون حكماً شرعياً البتة.

ولذلك قال: ﴿وَالْوَاقِفُ لَهُ مَذْهَبٌ﴾ وهو الوقف ﴿لأنه يُفْتِي بِهِ وَيَدْعُو إلَيْهِ﴾.

هذا مذهبه وهو شأنه.

﴿قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ: لاَ﴾.

يعني: لا يكون مذهباً، الصواب: أنه يكون مذهباً لكن لا يكون حكماً شرعياً؛ لأن الوقف هذا إجمال، وهو جهل في الأصل، والخطاب .. الحكم الشرعي هذا معلوم من الدين، يعني: الله عز وجل بيّن الأحكام الشرعية كلها.

قال: (فَصْلٌ: الْوَاجِبُ لُغَةً السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ).

﴿لَمَّا أَنْهَى الْكَلاَمَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَتَقْسِيمِهِ إِلَى خَمْسَةٍ, أَخَذَ يُبَيِّنُ تَعْرِيفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا﴾ ويذكر المسائل المتعلقة به على جهة التفصيل.

قال: (الْوَاجِبُ لُغَةً) يعني: فِي لغة العرب.

(السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ).

عندنا إيجاب، وعندنا وجوب، وعندنا واجب.

مر معنا الإيجاب والوجوب أنهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فهما صفتان للكلام "كلام الله عز وجل".

وأما الواجب فهذا صفة لفعل المكلَّف ليس لخطاب الشرع، يعني: ما يقوم به من فعلٍ.

الصلاة مثلاً، قام وكبّر واستقبل القبلة وركع وسجد، نقول: يفعل واجباً. فهو صفة للصلاة .. لفعله هو، وأما الوجوب لا نقول يفعل إيجاباً، وإنما تعلق بفعله الإيجاب والوجوب، ثم فعَلَ الواجب، حينئذٍ فرْق بين هذه الأنواع الثلاثة.

فالواجب: هو صفة فعل المكلف. هذا الأصل، لكن يتوسع الأصوليون في إطلاق الواجب على الإيجاب ولذلك يعرَّف به.

قال: (الْوَاجِبُ لُغَةً السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ).

{قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَجَبَ يَجِبُ وَجْبَةً: سَقَطَ. وَالشَّمْسُ وَجْبًا وَوُجُوبًا: غَابَتْ. وَالْوَجْبَةُ: السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ, أَوْ صَوْتُ السَّاقِطِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٨٠