تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاطبتُ خطاباً .. الثاني لا شك أنه بمعنى اسم المفعول، حينئذٍ فرق بين فعل الفاعل وبين الأثر المترتب على فعل الفاعل، حينئذٍ إذا قيل بأن الخطاب من حيث هو بكونه مصدراً بقي على أصله يعني: هو فعل الفاعل، الخطاب مصدر، وكل المصادر هي أفعال، حينئذٍ يأتي أن الخطاب هو توجيه الكلام إلى الغير، على طريقة أهل السنة والجماعة لا إشكال أن يبقى على ما هو عليه، وهو أن الخطاب توجيه الكلام إلى الغير، لماذا؟

لأن الخطاب المراد به هنا: الكلام .. كلام الباري جل وعلا، وعند أهل السنة والجماعة أن كلام الله تعالى أزلي النوع حادث الآحاد، فيوجد حينئذٍ المخلوق ثم يخاطبه الله تعالى ولا إشكال، وهذا لا تنافي بأن يقال أن الأًصل النوع قديم أو أزلي، وأن الآحاد حادثة ولا إشكال فيه، فلا نحتاج إلى تأول، نقول: خطاب فعال بمعنى مفعول من أجل أن نسلم من الإيراد، لكن على قول أهل البدع من أن كلام الله عز وجل هو كلامه النفسي وهو قديم، سواء كان نوعاً أو آحاداً فهو قديم، حينئذٍ قبل خلق السماوات والأرض أمَر ونَهى وليس ثَم مخاطب.

فحينئذٍ كيف يأتي توجيه الكلام؟

قالوا هنا: خطاب فعال بمعنى مفعول، أوَّلوه إلى هذا المعنى، وهو تأويل صحيح، يعني: يرد على المذهبين، إن اعتبرنا أن مذهبهم مذهب، لكن على طريقة أهل السنة والجماعة نقول: كلام الله تعالى هو اللفظ والمعنى معاً، فحينئذٍ هو قديم النوع، أو إن شئت قل: أزلي النوع حادث الآحاد.

فيوجد المخلوق .. يخلق محمد صلى الله عليه وسلم ثم يتكلم الله تعالى بكلام حادث يأمر فيه وينهى، ولا إشكال فيه على طريقة أهل السنة والجماعة، لكن على طريقتهم قالوا: لا، إذا قلنا خطاب حينئذٍ جاءت المشكلة، الكلام قديم نوعاً وآحاداً، فحينئذٍ تكلم قبل خلق السماوات والأرض، أمر ونهى وتكلم بالقرآن وليس ثم مخاطب، فكيف يقال بأنه خطاب؟ جاء فيه إشكال. فحينئذٍ أرادوا به المصدر.

هنا وافقهم المصنف، وهو معنى صحيح ﴿فَهُوَ مِنْ إطْلاَقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ﴾.

وهذا لا يستلزم قِدم المخاطب، ولذلك لما ورد الإشكال عندهم بعضهم عدّل العبارة، فقال: بدلاً من أن نقول: خطاب الله نقول: كلام الله، ولذلك قال في المناط: كلام ربي إن تعلق بما .. إلى آخره.

بدّل وأبدل لفظ الخطاب بالكلام، وأراد به الكلام النفسي، فهو قديم عنده نوعاً وآحاداً، حينئذٍ سلِم من الاعتراض وهو كونه كيف يقال بأن الله تعالى كلامه قديم النوع والآحاد ثم خاطب ولم يكن ثم مخاطب .. أين هو؟ كان معدوماً.

إن قلنا بأن ثم مخاطَب يعني مخلوق، فحينئذٍ لزم منه قدم المخاطب وهذا باطل، أو يلزم منه أنه أمَر ولا مأمور ونَهى ولا منهِي، وكلاهما باطلان.

إذاً: الخطاب نقول: لا إشكال فيه بأن المراد به توجيه الكلام، ويراد به المعنى المصدري على حقيقته، ويحتمل أنه بمعنى اسم المفعول، ولا يستلزم قدم المخاطب، وكذا بقاؤه على مصدريته لا محذور فيه، وهو على مذهب أهل السنة والجماعة من كون الكلام أزلي النوع حادث الآحاد.

فآحاد الكلام ليست قديمة عند أهل السنة والجماعة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٦٩