(وَعَرْضٍ) يعني: ﴿وَتَأْتِي لَوْ أَيْضًا لِعَرْضٍ نَحْوُ: لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا، فَتُصِيبَ﴾ تصيب فعل مضارع مجزوم بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء الواقعة في جواب الطلب وهو العرض هنا ﴿لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا، فَتُصِيبَ خَيْرًا﴾ إذاً: لو هنا للعرض.
﴿وَتَأْتِي أَيْضًا لِتَحْضِيضٍ نَحْوُ لَوْ فَعَلْت كَذَا، أَيْ: افْعَلْ كَذَا﴾ تُحضُّه.
﴿وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْعَرْضَ طَلَبٌ بِلِينٍ وَرِفْقٍ، وَالتَّحْضِيضُ: طَلَبٌ بِحَثٍّ﴾.
وقل من ذكر التحضيض، وإنما يذكرون العرض.
(وَتَقْلِيلٍ) يعني: ﴿تَأْتِي أَيْضًا لَوْ لِتَقْلِيلٍ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"﴾ خاتم .. قليل، والأصل في المهر أن يكون كثيراً، لكن قال: "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ".
﴿"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ"﴾ وهو شيء قليل، إذاً: جاءت لو هنا للتقليل.
﴿أَثْبَتَهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ﴾ قال ابن هشام: وفيه نظر.
﴿قَالَ الزَّرْكَشِيُّ﴾ في تشنيف المسامع ﴿وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا بَعْدَهَا لاَ مِنْ الصِّيغَةِ﴾. يعني: لا تأتي لو للتقليل، وإنما جاء من ماذا؟ "وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
فالتقرير جاء من شق التمرة، وكذلك: "خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"هو الذي دل على القلة، وأما لو فلا تدل على التقليل.
(وَمَصْدَرِيٍّ) يعني: ﴿تَأْتِي لَوْ لِمَعْنًى مَصْدَرِي﴾ يعني: تؤول مع ما بعدها بمصدر، مثل أن المصدرية.
{أَثْبَتَهُ الْفَرَّاءُ وَالْفَارِسِيُّ وَالتَّبْرِيزِيُّ وَأَبُو الْبَقَاءِ وَابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَعَلامَتُهَا: أَنْ يَصْلُحَ فِي مَوْضِعِهَا أَنْ} يعني: أن المصدرية، فحينئذٍ تؤول مع ما بعدها بمصدر.
﴿وَأَكْثَرُ وُقُوعِهَا بَعْدَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمَنٍّ، نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: ((يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ))﴾ يعني: يود أحدهم ماذا؟ تعميره ألف سنة، فلو مع الفعل المضارع حينئذٍ تؤول بمصدر، يعني: يأتي في مقامها هي وما بعدها مصدر: يود أحدهم تعميره ألف سنة، فحينئذٍ نقول: هذه لو المصدرية، وأثبتها بعضهم وبعضهم نفاها.
﴿وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الأَكْثَرُ. وَقَالُوا: الآيَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى حَذْفِ مَفْعُولِ يَوَدُّ، وَجَوَابُ لَوْ أَيْ: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ طُولَ الْعُمُرِ، لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ لَسُرَّ بِذَلِكَ﴾.
على كلٍ: أثبت بعضهم أن لو تأتي مصدرية فتؤول مع ما بعدها بمصدر وضابطها: أن يصلح موضعها أن مصدرية، وأكثر النحاة على إنكاره.
قال رحمه الله تعالى: ("لَوْلَا" حَرْفٌ) هذا ختم به الحروف وهو: ("لَوْلَا" حَرْفٌ) إذاً: ليست اسماً ولا ظرفاً.
(يَقْتَضِي فِي جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ امْتِنَاعَ جَوَابِهِ لِوُجُودِ شَرْطٍ) لولا تدخل على الجملة الاسمية وعلى الجملة الفعلية، لكن إذا دخلت على الجملة الاسمية تدل على ماذا؟ امتناع جوابه لوجود شرطه.
﴿نَحْوُ: لَوْلا زَيْدٌ لأَكْرَمْتُك﴾ وهذه التي يحذف بعدها وجوباً الخبر.
لَوْلا زَيْدٌ. زيدٌ هذا مبتدأ: