تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إِذْ) يعني: ومن الحروف التي يتكلم عنها الأصوليون: (إِذْ) ﴿بِإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ﴾ (اسْمٌ) .. (إِذْ اسْمٌ)، (إِذْ) مبتدأ، و (اسْمٌ) خبر، وهذا محل إجماع؛ لأنها تضاف ولا يضاف إلا الاسم، كما في قوله: ((بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا)) هذه مجرورة بإضافة اسم الزمان إليها بعد مضاف، وإذ مضاف إليه، هذا في محل جر؛ لأنها اسم.

﴿وَلِتَنْوِينِهَا فِي نَحْوِ يَوْمَئِذٍ﴾ تنوين ماذا؟ تنوين عوض؛ لأنها عوض عن جملة، ((إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ)) [الزلزلة:1 - 4] يعني: يوم إذ زلزلت .. إلى آخر ما ذكر، فحينئذٍ نقول: هذا التنوين عوض عن جملة وعن جمل، جمل كما في المثال المذكور.

إذاً: تكون (إِذْ) وهي (اسْمٌ لِمَاضٍ وَفِي قَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ) يعني تكون اسماً وهي ظرف، فحينئذٍ تكون للزمن الماضي فقط على قول. قمتُ إذ قام زيدٌ، فتكون اسماً للزمن الماضي، إما ظرفاً وهو الغالب نحو قوله تعالى: ((فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)) [التوبة:40] وتأتي مفعولاً به نحو: ((وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا)) [الأعراف:86] إذ هذه في محل نصب، وكل "إذ" مذكورة في أول قصة في القرآن فهي في محل نصب ((إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ)) [يس:14]، ((إِذْ قَالَ)) [البقرة:131] نقول: إذ هذه في محل نصب، يعني: واذكر يا محمد، أو واذكروا إذ .. إلى آخره، فحينئذٍ تكون في محل نصب مفعول به.

ولذلك قال السيوطي: وكذا كل مذكورة في أوائل القصص في التنزيل فإنها مفعول به بتقدير اذكروا. قاله في جمع الجوامع، وهذه قاعدة مفيدة في التفسير.

إذاً: (إِذْ اسْمٌ لِمَاضٍ) يعني: لزمن ماض.

حينئذٍ: إما أن تكون ظرفاً وإما أن تكون مفعولاً به، على ما ذكره السيوطي في شرح جمع الجوامع، (لِمَاضٍ) يعني: لزمنٍ ماضٍ فقط، سواء دخلت على ماض أو غيره، والمراد هنا الزمن وليس المراد الفعل؛ لأنها لو دخلت على فعل مضارع قلبته من حيث الزمن، ولذلك قال: ((فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)) سوف يعلمون متى؟ في المستقبل، تقلبه إلى الماضي، هذا عند الجمهور.

إذاً: (لِمَاضٍ) أي: لزمن ماض فقط دون المستقبل، سواء دخلت على ماض -فعل يعني- أو غيره، فتقلبه إلى الماضي.

قال المصنف: (وَفِي قَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ) يعني: قوي الخلاف في مجيء إذ للمستقبل أو لا ولم يترجح عند المصنف قول على قول، ولذلك أطلقه قال: (وَفِي قَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ)، لو قال: في وجهٍ، لقلنا: رجَّح أنها للماضي ولكن قال: (فِي قَوْلٍ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣١٠