تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واصطلاحاً الإدراك -وهو عبارة عن مصطلح عند المناطقة-: وصول النفس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها. وصول النفس يعني: الذهن، أو القوة العاقلة إلى المعنى وهو ما يُعنى ويقصد باللفظ بتمامه، يعني: بكماله، احترازاً عن الشعور، فإن وصول النفس إلى المعنى لا بتمامه، يسمى ماذا؟ يسمى شعوراً، فالمعنى ما يقصد من اللفظ، واللفظ قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، وبتمامه قيد لإخراج الشعور.

قال: (إِدْرَاكُ مَعْنَى الْكَلَامِ) معنى الكلام يعني: مدلول الكلام، ولذلك قلنا: الفهم يتعلق بماذا؟ بالمعقولات، يعني المفهومات، وحينئذٍ قال هنا: (إِدْرَاكُ مَعْنَى الْكَلَامِ) يعني: مفهوم الكلام وما دل عليه الكلام، ولا شك أن مدلول الكلام أمر معقول وليس بمحسوس، فدل على أن الفهم والفقه إنما يتعلق بماذا؟ بالمعقولات لا بالمحسوسات، والكلام حده: هو اللفظ المفيد بالوضع.

(هُوَ إِدْرَاكُ مَعْنَى الْكَلَامِ) ﴿لِجَوْدَةِ الذِّهْنِ مِنْ جِهَةِ تَهَيُّئِهِ لاِقْتِبَاسِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَطَالِبِ, وَالذِّهْنُ﴾ -قال في الشرح-: ﴿قُوَّةُ النَّفْسِ الْمُسْتَعِدَّةِ لاِكْتِسَابِ الْعُلُومِ وَالآرَاءِ﴾.

إذاً: إدراك وفهم معنى الكلام هو الفهم.

ثم قال: (وَشَرْعًا) بعدما عرف الفقه في اللغة أراد أن يبين لنا المعنى الشرعي أو المعنى الاصطلاحي، والأصل في إطلاق (شرعاً) أن يكون من الحقائق الشرعية، هذا الأصل فيه، لكن بعضهم توسع وأراد به اصطلاح أهل الشرع، يعني هو حقيقة عرفية، وهذا المعنى الذي ذكره من تعريف الفقه ما جاء لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة؛ لأن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو بالقوة القريبة، هذا جاء في القرآن؟ لم يأتِ في القرآن ولم يأتِ في حديث لا مكذوب ولا ضعيف ولا صحيح ولم يرد عن أحد من الصحابة، وحينئذٍ كيف نقول شرعاً؟ الأصل أننا نقول ماذا؟ نقول اصطلاحاً .. الفقه اصطلاحاً، يعني: ما اتفق عليه أرباب الاصطلاح، لكن المصنف تجدونه كثيراً عندكم يقول: (شَرْعًا) ﴿أَيْ: فِي اصْطِلاَحِ فُقَهَاءِ الشَّرْعِ﴾، يعني: رده إلى المعنى السابق، لماذا أوَّل المصنف هنا؟ لأن الشرعي في الأصل مأخوذ من الشرع، وليس هذا الاصطلاح مأخوذاً من الشرع.

قال: (وَ) ﴿الْفِقْهُ﴾ (شَرْعًا) {أَيْ: فِي اصْطِلاَحِ فُقَهَاءِ الشَّرْعِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣١