تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهِيَ لِلْإِيجَابِ﴾ هذه زيادة أصولية، ﴿وَهِيَ لِلْإِيجَابِ﴾ يعني: هي من صيغ الإيجاب، سيأتي أن الوجوب يدل عليه "افعل" ونحوه، منها: على، وحينئذٍ نقول: هل عليَّ كذا؟ يقال: نعم عليك كذا، دل على الوجوب، لكن هل هي نص أم ظاهرة؟ هذا محل خلاف، والظاهر أنها ظاهرة في الوجوب، يعني: ليست نصاً فيه.

(وَهِيَ لِلْإِيجَابِ) يعني: ﴿تَكُونُ أَيْضًا﴾ (لِلإِيجَابِ) {عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "فُرُوعِهِ" -فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ-: وَ"عَلَى" ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ} وهذا هو الصحيح .. أنها ليست نصاً فيه، لأنها محتملة، ما كان ظاهراً فهو محتمل، والنص يعني: لا يحتمل.

(وَلَهَا مَعَانٍ) {غَيْرُ ذَلِكَ:

أَحَدُهَا: التَّفْوِيضُ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي "النَّهْرِ" فِي قَوْلِه تَعَالَى: ((فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)): إذَا عَقَدْت قَلْبَك عَلَى أَمْرٍ بَعْدَ الاسْتِشَارَةِ، فَاجْعَلْ تَفْوِيضَك فِيهِ إلَى اللَّهِ.

الثَّانِي: الْمُصَاحَبَةُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ))} يعني: تدل على مع .. تفيد مع، يعني: مع حبه.

﴿الثَّالِثُ: الْمُجَاوَزَةُ﴾ بمعنى عن.

{نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ}

يعني: عنِّي.

{الرَّابِعُ: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)) أَيْ: لِهِدَايَتِكُمْ.

الْخَامِسُ: الظَّرْفِيَّةُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)) أَيْ: فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ} إلى غير ذلك من المعاني المذكورة.

قال: (فِي لِظَرْفٍ) يعني: "في" في معناها الأصلي تكون للظرفية، الظرف في الأصل هو الوعاء.

﴿زَمَانًا وَمَكَانًا، مِثَالُهُمَا قَوْلُه تَعَالَى: ((الم غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ))﴾ -هذه مكانية- ﴿((وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ))﴾ هذه زمانية. إذاً: "في" تأتي للظرفية الزمانية والمكانية.

﴿وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ وَمَظْرُوفُهُ جِسْمَيْنِ﴾ وحينذٍ تكون الظرفية حقيقية. ﴿كَقَوْلِك: زَيْدٌ فِي الدَّارِ﴾ زيد جسم، والدار جسم. وهذه الحقيقية وهي الأصل.

﴿وَقَدْ يَكُونَانِ مَعْنَيَيْنِ، كَقَوْلِك: الْبَرَكَةُ فِي الْقَنَاعَةِ﴾ وهذه مجازية.

﴿وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ جِسْمًا، وَالْمَظْرُوفُ مَعْنًى كَقَوْلِك: الإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ﴾ وهذه مجازية.

﴿وَعَكْسُهُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ))﴾.

إذاً: متى تكون حقيقية؟ إذا كان الظرف والمظروف جسمين، وأما ما عدا ذلك من الصور الثلاث فهي مجازية.

(وَهِيَ بِمَعْنَاهُ عَلَى قَوْلٍ) (وَهِيَ) – في- (بِمَعْنَاهُ)، يعني بمعنى الظرفية.

(عَلَى قَوْلٍ) مر معنا أن قوله: (عَلَى قَوْلٍ) يفيد ماذا؟ يفيد عدم الترجيح، بمعنى: أنه قَوِيَ الخلاف فلم يرجِّح المصنف رحمه الله تعالى، يعني: لم يذكر لنا القول الراجح في المسألة لقوة الترجيح ولعدم وقوفه على مصحح.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٨٩