تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: "أَرَدْنَا إهْلاكَهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} وهذا مجاز، إذا حُمل الشيء على الإرادة حينئذٍ نقول: هذا يُعتبر من المجاز، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)) هنا المراد: إذا أردتم، إذا حملنا اللفظ على غيره ظاهره، وحينئذٍ يكون من باب المجاز، وكذلك قوله تعالى: ﴿((فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ))﴾ يعني: أردت قراءة القرآن، وهذا يدل على أن ما بعد في الجملة الشرطية قد يدل اللفظ على أن جواب الشرط إنما يقع قبل فعل فعل الشرط، قبل ماذا؟ فعل الشرط، أين فعل الشرط هنا؟

فإذا قرأت، فاستعذ هذا الجواب، إن جاء زيدٌ فأكرمه، أين فعل الشرط؟ جاء، فأكرمه؛ الجواب.

((فَإِذَا قَرَأْتَ)) قرأت: هذا فعل الشرط، ((فَاسْتَعِذْ)) هذا جواب الشرط، الجملة الشرطية قد تدل على أن جواب الشرط يقع بعد فعل فعل الشرط، وقد تدل على أن جواب الشرط يقع قبل فعل فعل الشرط، وقد تكون معه، الاحتمالات ثلاث، لكن الأصل هو إيقاع جواب الشرط بعد فعل فعل الشرط، هذا الأصل؛ لأنه هو ظاهر الكلام، لكن قد يُعكس، نحتاج إلى قرينة.

((فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ)) إذاً: بعد أن تنتهي من القراءة استعذ، هذا ظاهره، وقد قال به الحسن، لكن الذي نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً وإيضاحاً للقراءة إنما كان يستعيذ قبل القراءة، فدل على أن المراد هنا إيقاع جواب الشرط قبل فعل فعل الشرط.

إذاً: تأتي للتعقيب، وكلٌ بحسبه عرفاً.

و (سَبَبِيَّةٌ) يعني: وتأتي سببية .. تأتي الفاء تفيد السببية.

﴿وَهُوَ كَثِيرٌ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ((فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ))، ((فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ))، وَكَذَا فِي عَطْفِ الصِّفَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ((لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ فَمَالِئُونَ .. فَشَارِبُونَ، عطف صفات، إذاً: تأتي للسببية، يعني: أن ما بعدها سبب لما قبلها، أليس كذلك؟ سها فسجد، دل على ماذا؟ على أن السجود سببه السهو، فهو مسبَّبٌ عنه.

(وَرَابِطَةً) يعني: تأتي الفاء رابطة للجواب، هذا في الجُمَل الشرطية.

وجعلوا علامتها: حيث لا تصلح لأن تكون شرطاً، يعني: إذا لم تصلح الجملة الواقعة جواباً لأن تقع بعد أداة الشرط، وحينئذٍ وجب اقترانها بالفاء، والأصل فيه أن يكون فعلاً مضارعاً أو ماضياً، فإذا خرج عن ذلك فحينئذٍ نحتاج إلى رابط بين الجملتين.

وهو {فِي سِتِّ مَسَائِلَ:

الأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً} والجملة الاسمية تصلح أن تكون مجزومة جواباً للشرط، وإذا كان كذلك نحتاج إلى رابط. ﴿كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))﴾.

((وَإِنْ)) هذه حرف شرط يقتضي فعلين: الفعل الأول فعل الشرط، والثاني الجواب جواب الشرط.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٨٢