تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواو رُبَّ لا تدخل إلا على الاسم النكرة، ويُجرُّ بعدها إما بها أو برُبَّ المحذوفة، وليس لها متعلَّق تتعلق به؛ لأن رُبَّ حرف جر شبيه بالزائد، "وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ" يعني: ورُبَّ بلدة، ومعلوم أن الذي يجر وهو واو إنما هو واو القسم كما سيأتي، وإنما هنا يكون اللفظ محمولاً على رُبَّ المحذوفة، وهذه الواو ملازمة لها، وحينئذٍ: بلدةٍ؛ إما أن نجعل بلدةٍ مجروراً برُبَّ المحذوفة، وإما بالواو، ينبني عليه: أنه إذا جعلناه برُبَّ المحذوفة الواو ليست عاملة، وإذا قلنا بالواو ورُبَّ رُوعي فيها المعنى دون العمل حينئذٍ صارت الواو هي العاملة، وهذا مما يستثنى من القاعدة وذكره ابن مالك رحمه الله تعالى في آخر حروف الجر وهي: أن الأصل في الحرف ألا يعمل إلا ملفوظاً به .. مذكوراً في الكلام، أما المحذوف فلا يعمل، هذا الأصل فيه، واستُثني من ذلك مواضع ثلاث منها: رُبَّ، وحينئذٍ قياساً مطَّرداً "رُبَّ" تعمل مع كونها محذوفة، والعلة في ذلك: أن الحرف من حيث هو حرف هو ضعيف، والأصل فيه ألا يعمل، وإنما العمل للفعل أو للاسم الذي أشبه الفعل، أما الحرف فالأصل فيه أنه لا يعمل، فلما أُعمِلَ الحرف على ضعف وهو مذكور، يعني: ملفوظ به، فحينئذٍ إذا حُذِفَ يزداد الضعف من حيث كونه عاملاً أو لا، ولذلك إذا قيل: بأن الحرف .. حرف الجر هو الذي جر، نقول: نعم هو الذي جر، لكن جره هنا ضعيف أو على الأصل؟ نقول: ضعيف، الأصل فيه أن لا يعمل، جميع الحروف الأصل فيها أنها لا تعمل، لماذا؟ لأن الذي يعمل هو الذي يدل على معنى ويقتضي ما بعده، وهذا شأن الأفعال، وحينئذٍ إذا أُعمل الحرف وهو ملفوظ به على ضعف، وإعماله ضعيف، فكيف إذا حُذف؟ من باب أولى وأحرى، فالأصل في الحرف أنه لا يعمل محذوفاً.

{وَقَوْلِ الآخَرِ:

وَنَارٍ لَوْ نَفَخَتْ بِهَا أَضَاءَتْ وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ}

يعني: ورُبَّ نار، تسمى واو رُبَّ، وقد تظهر معها رُبَّ.

(وَلِقَسَمٍ) يعني: وتأتي الواو لإفادة القسم، وحينئذٍ تسمى حرف قسم، وهي واوٌ، وهي حرف جر تدخل على الاسم الظاهر ولا تتعلق إلا بمحذوف، يعني: لا تكون حرف قسم إلا بثلاثة شروط:

أولاً: أن لا تدخل إلا على الاسم الظاهر، ولا تدخل على الضمير، يعني: وه، لا يصح، كما يقال: بك يا الله كذا، الباء لكونها أصلاً في حروف القسم تدخل على الاسم الظاهر والضمير، وأما الواو فهي فرع، فإذا كانت فرع حينئذٍ ضعفت، وإذا ضعفت اختصت بالاسم الظاهر، هذا الشرط الأول.

الثاني: أن لا يُذكر معها فعل قسم، فلا يقال: أقسم والله، هذا غلط.

ثالثاً: أن لا تُستعمل في قسم السؤال، لا يقال: والله أخبرني، كما يقال: بالله أخبرني، والله أخبرني هذا لحن.

إذاً: بهذه الشروط الثلاثة تكون لقسم.

﴿كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إذَا يَسْرِ))﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٧٩