تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَقَلَهُ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ: إنَّ الشَّرِيكَ جَارٌ قِيَاسًا عَلَى تَسْمِيَةِ امْرَأَةِ الرَّجُلِ جَارَةً. وَكَذَا قَالَ ابْنُ فُورَكٍ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الشَّرِيكُ جَارٌ﴾ هذا القول الأول أن اللغة تثبت قياساً، ﴿وَقِيلَ: لاَ تَثْبُتُ قِيَاسًا مُطْلَقًا﴾ النفي. ﴿اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ﴾ وأكثر الحنفية، وحكاه الآمدي عن معظم أصحابه، وحكاه القاضي أبو يعلى عن أكثر المتكلمين، وللنحاة قولان اجتهاداً فلا حجة، أي: فلا يحسن أن يقال: قول من أثبت مقدم على من نفى. هنا لم يعتبر قول النحاة، لماذا؟ لأن البحث هنا ليس بحثاً للنحاة، وإنما هو لأهل اللغة.

قال المبرد: ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم.

وقال الأخفش: الأسماء تؤخذ توقيفاً. وفي الخصائص لابن جني: أن الجواز قول أكثر علماء العربية كالمازني وأبي علي الفارسي.

وحكى ابن فارس في فقه العربية إجماع أهل اللغة عليه، يعني: ما اختاره المصنف هو الذي عليه جماهير أهل اللغة.

﴿وَفَائِدَةُ الْخِلافِ﴾ هل تثبت اللغة قياساً أو لا؟ "خِفَّةُ الْكُلَفْ" كما قال في المراقي، يعني: من أثبت القياس اللغوي لا يحتاج إلى القياس الشرعي، فإذا سمى النبيذ خمراً .. كل خمر مسكر، وحينئذٍ دخل فيه، ولا يحتاج إلى أصل وفرع وعلة .. إلى آخره، اختصر الطريق، وإذا سُمِّي النباش سارقاً فاقطعوا أيديهما، وإذا سمي اللائط زانياً فاجلدوا، إذاً: مباشرة، دخل في .. صار فرداً من أفراد مدلول المحكوم عليه.

قال: ﴿فَائِدَةُ الْخِلافِ: أَنَّ الْمُثْبِتَ لِلْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ يَسْتَغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ﴾ الغريب أنهم هنا يثبتون أنه أكثر أهل اللغة، أكثر الأصوليين على إثبات ذلك، لكن إذا جاءوا في باب القياس .. فيه شيء من التعارض يعني.

إذاً: ﴿فَيَكُونُ إيجَابُ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِ النَّبِيذِ، وَالْقَطْعِ عَلَى النَّبَّاشِ بِالنَّصِّ﴾ فلا نحتاج إلى قياس، إذاً لماذا نقيم القياس، ثم لا نعتد بخلاف الظاهرية ولو خالفوا الإجماع؟؟ في الإجماع؟ لأنهم أنكروا القياس، إذا أنكروا القياس وأثبتوا القياس اللغوي إذاً: لا خلاف معهم في الحقيقة، أليس كذلك؟ فينظر فيهم.

﴿وَمَنْ أَنْكَرَ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ جَعَلَ ثُبُوتَ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ﴾ ومحل الخلاف في المسألة هنا: هل تثبت اللغة بالقياس أو لا؟ إذا اشتمل الاسم على وصف .. على ما ذكرناه سابقاً، واعتقدنا أن التسمية لذلك الوصف، فهل يجوز تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه كالخمر إذا اعتقدنا أن تسميتها بذلك باعتبار تخمير العقل فعدَّيناه إلى النبيذ ونحوه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٧٢