تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا)) [النور:2]، ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا)) [المائدة:38] قال: ﴿فَهُوَ حَقِيقَةٌ مُطْلَقَاً﴾.

إذاً: مجاز إذا وقع المشتق محكوماً به، وإذا وقع محكوماً عليه وتعلق به الحكم فهو حقيقة، لماذا؟ قال: ﴿فَهُوَ حَقِيقَةٌ مُطْلَقَاً فِيمَنْ اتَّصَفَ بِهِ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالاِسْتِقْبَالِ﴾ يعني: جرَّد هذه المسألة عن المسائل السابقة كلها، قال: إذا وقع المشتق محكوماً عليه فحينئذٍ نقول: هو حقيقة مطلقاً، ولا نلتفت إلى الزمن أبداً سواء كان في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال، وقعت عنده شبهة، ﴿إذَا لَوْ كَانَ مَجَازًا لَكَانَ مَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ بَعْدَ زَمَانِ نُزُولِ الآيَةِ زَانِيًا مَجَازًا﴾ يعني قوله تعالى: ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)) [النور:2] .. ((فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)) [التوبة:5] هنا أطلق الوصف، سبق معنا أن إطلاق الوصف قبل وقوعه مجاز.

قوله تعالى في الزمن قبل ألف وأربعمائة عام: ((فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)) [التوبة:5] المشرك الذي وُجد الآن صدق عليه اللفظ الماضي أو لا؟ صدق عليه، إذاً: مشتق قبل وجود الوصف .. صار مجازاً، نقول: هذا لا يمكن أن يكون مجازاً، لماذا؟ لما قال هنا: ﴿وَالْخِطَابُ لاَ يَكُونُ مَجَازًا فَلاَ يَدْخُلُ فِيهَا; لأِنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْمَجَازِ, وَلاَ قَائِلَ بِذَلِكَ﴾ وحينئذٍ صارت هذه الأحكام كلها التي نزلت خطاباً للصحابة صارت كلها لما بعد الصحابة مجازاً، إذاً: القرآن كله مجاز. عرفتم الآن شبهة القرافي؟ أنه فرَّق في هذه المسألة بين الاسم المشتق إذا وقع محكوماً به أو محكوماً عليه، قال: إن وقع محكوماً به فالحكم كالسابق .. فهو مجاز، ولكن إذا وقع محكوماً عليه لا يمكن أن ندعي أنه مجاز؛ لأن الآيات نزلت بأوصافها، ثم من اتصف بها بعد ذلك لم يوجد بعد، وحينئذٍ سبق الوصف الموصوف، وهذا مجاز، وحينئذٍ يتخرج على ذلك أن الخطابات كلها مجاز، ولا قائل بذلك.

رُدَّ عليه بردود، أحسنها:

قال في شرح التحرير: ولكن الجواب الصحيح أن هنا شيئين: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى من غير تعرض لزمان، كقولنا: الخمر حرام، متى؟ في كل زمن. فإنه صادق، سواء كانت الخمرية موجودة أو لا، فإطلاق الخمر في هذه الحال حقيقة؛ لأن المراد ماذا؟ الخمر حرام، متى؟ في حال التلبس، يعني عندنا أمران، الخلاصة: عندنا حال النطق وحال التلبس، فالذي يقع الوصف عليه وينطبق عليه الوصف .. الاسم هذا إنما يصح إذا وقع في الوصف بالفعل، وأما إذا لم يقع فحينئذٍ لا ننزل الخطاب باعتبار النطق بأنه مجاز أو ليس بمجاز، يعني: النظر إلى الأزمنة الثلاث لا باعتبار النطق والكلام، وإنما باعتبار التلبس بالفعل.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٦٤