تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: المشتق أو الاشتقاق قسمان: مطَّرد وغير مطَّرد، ولك أن تقول: المشتق مطَّرد في الأصل، وقد لا يطَّرد على قلة، فتجعل الأصل هو المطَّرد، ثم قد لا يطَّرد في ألفاظ معدودة؛ للمعنى الذي ذكرناه سابقاً.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِطْلَاقُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا مَجَازٌ) إطلاق اسم المشتق كالضارب مثلاً له ثلاثة أحوال، وكلها سيذكرها المسائل متوالية.

أولاً: باعتبار المستقبل، يعني: ضارب هو لم يضرب، لكن سيضرب في المستقبل، أو بائع ولم يبع بعد، وإنما سيبيع في المستقبل، وهكذا .. فإذا اشتُق من معنىً اسم فاعل أو اسم مفعول ولم يقع بعدُ الحدث حينئذٍ نقول: هذا مشتق باعتبار المستقبل، هذا مجاز وحكي الإجماع عليه.

وباعتبار الحال، هذا النوع الثاني: إطلاق اسم المشتق باعتبار الحال، يعني الآن، تراه يضرب فتقول: هذا ضارب، تراه يقرأ فتقول: هذا قارئ، تراه يصلي فتقول: هذا مصلي، هذا باعتبار الحال، هذا حقيقة إجماعاً.

الثالث: بعد انقضاء ما منه الاشتقاق، ضرب فانتهى من الضرب فتقول: هذا ضارب، كالضارب المشتق منه اسم المشتق، هذا فيه خلاف سيأتي.

إذاً: إطلاق اسم المشتق باعتبار الزمان له ثلاثة أحوال: إما باعتبار المستقبل؛ بأنه لم يقع بعد، وهذا مجاز حُكي فيه الإجماع أنه مجاز. باعتبار الحال حقيقة إجماعاً. بعدما انقضى الحدث .. انتهى، تقول: هذا قاتل .. هذا صائم، نقول: هذا فيه خلاف.

وقال هنا: (وَإِطْلَاقُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا مَجَازٌ) تقول: هذا ضارب ولم يضرب بعد، هذا بائع ولم يبع بعد، تقول: أنت صائم الآن، باعتبار أنه سيقع منك الغد، حينئذٍ نقول: هذا لم يقع بعد.

قال: (مَجَازٌ) هذا باعتبار المستقبل.

(وَإِطْلاَقُهُ) ﴿أَيْ: إِطْلاَقُ الْوَصْفِ الْمُشْتَقِّ عَلَى شَيْءٍ﴾ (قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ) ﴿أَيْ قَبْلَ قِيَامِ الْوَصْفِ﴾ (الْمُشْتَقِّ مِنْهَا) ﴿بِذَلِكَ الشَّيْءِ﴾ بزيد مثلاً، (مَجَازٌ) ﴿وَحُكِيَ إِجْمَاعًا﴾ لكن قيَّده هنا إما أن يراد الفعل، وإما أن يراد الصفة، إن أُريد الفعل فحينئذٍ قال: مجاز، وإن أُريد الصفة حينئذٍ قال: هذا حقيقة، إذاً: باعتبار المستقبل أو باعتبار إطلاق الوصف المشتق قبل وجود الصفة فصَّل فيه المصنف رحمه الله تعالى على خلاف ما أطلقه الجمهور، فإن أُطلِقَ الوصف وأُريد به الفعل كقولنا مثلاً: زيدٌ بائعٌ، البيع فعل، قبل وجود البيع منه قال: هذا مجاز. (إِنْ أُرِيدَ) هذا راجع إلى ما قبله، مجاز إن أُريد.

(حَقِيقَةٌ) متى؟ (إِنْ أُرِيدَتْ الصِّفَةُ) يعني: الصفة المشبهة باسم الفاعل، كقولهم: (كَسَيْفٍ قَطُوعٍ) سيف قطوع، قطوع فعول، يدل على ذات وصفة كاسم الفاعل واسم المفعول، لكن سيفٍ قطوع هذا يُطلق مطلقاً سواء قطع به أو لا، نقول: هذه حقيقة، لماذا؟ لأنه لم يُرد الفعل بالفعل، وإنما أراد الصفة التي تعلَّقت بالسيف، وكذلك: خُبزٍ مُشبع، أراد به الصفة، يعني: هذا الخبز لو أُكِلَ –هو لم يؤكل بعد- هذا مشبع وحينئذٍ أريد الصفة، نقول: هذا حقيقة؛ لأن الإشباع إنما يكون في البطن لا في الخبز، وحينئذٍ نقول: أريدت الصفة فصار حقيقة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٥٨