تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَامَتْ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ, وَشَابَتْ لَمَّةُ اللَّيْلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُحْصَرُ﴾ وهذا كثير في لسان العرب في المنثورات والمنظومات.

قال في التمهيد -يعني أبو الخطاب-: كتب اللغة مملوءة به. يعني: بالمجازات.

وقال الآمدي: لم تزل أهل الأعصار تنقل عن أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا مجازاً. إذاً: ثابت بنقل أهل العلم لذلك.

(الْمَجَازُ وَاقِعٌ) قال: (وَلَيْسَ بِأَغْلَبَ) يعني: أيهما أغلب وأكثر في الاستعمال أو الورود أو الوقوع في لسان العرب؟ هل هو الحقيقة أو المجاز؟ ابن جني قال بأن المجاز أكثر من الحقيقة، بل قال بعضهم: أن المجاز هو الذي لا يكاد يخرج عنه إنسان، ومثلوا لذلك إذا قيل: ضربت زيداً، قالوا: هذا مجاز، ضربت زيداً؛ مجاز، لماذا؟ لأن الضرب مطلق هنا، وأنت لم ترد كل الضرب وإنما نوعاً من أنواع الضرب، ثم زيداً أنت لم تضرب زيداً من كل وجه، وإنما ضربته في بعض المواضع، إذاً: ضربتُ زيداً؛ هذا مجاز، لم يبق شيء.

ذهبتُ، الذهاب له أحوال، مشي .. وإلى آخره، وإلى المسجد، المسجد هذا كذلك له أحوال، وحينئذٍ ذهابك من إطلاق الكل وإرادة البعض، والمسجد .. تقول: جلست في المسجد، أنت ما جلست في كل المسجد وإنما جلست في جزء في المسجد، قالوا: هذا إذاً يدل على أن المجاز هو الغالب في لسان العرب، وليس الأمر كذلك، ولذلك قال: (وَلَيْسَ بِأَغْلَبَ) يعني: ليس المجاز بأغلب ﴿مِنْ الْحَقِيقَةِ﴾ عند أكثر العلماء، ﴿خِلاَفًا لاِبْنِ جِنِّي وَمَنْ تَبِعَهُ﴾.

وَلَيْسَ بِالْغَالِبِ فِي اللُّغَاتِ ... وَالخُلْفُ فِيْهِ لاِبْنِ جِنِّي آتِ

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٣٣