تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَاسْمٍ) ﴿يعني: النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ إطْلاَقِ﴾ (اسْمِ) ﴿الْبَدَلِ عَلَى الْمُبْدَلِ, كَتَسْمِيَةِ الدِّيَةِ دَمًا, لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ﴾ دم انتهى، وإنما المراد به ماذا؟ الدية، أيهما بدل وأيهما مبدل منه؟ الدية بدل، والدم مبدل منه، هنا أطلق ماذا؟ اسم البدل على المبدل.

﴿النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ إطْلاَقِ اسْمٍ مُقَيَّدٍ عَلَى مُطْلَقٍ، كَقَوْلِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ: أَصْبَحْت وَنِصْفُ النَّاسِ عَلَيَّ غَضْبَانُ﴾ ليس نصف الناس وإنما بعضهم، ﴿الْمُرَادُ: مُطْلَقُ الْبَعْضِ لاَ خُصُوصُ النِّصْفِ﴾.

إذاً: (وَضِدٍّ) ﴿أَوْ بِاعْتِبَارِ إطْلاَقِ اسْمِ﴾ (ضِدٍّ) ﴿عَلَى ضِدِّهِ, وَتُسَمَّى الْعَلاَقَةُ هُنَا عَلاَقَةَ الْمُضَادَّةِ كَإِطْلاَقِ الْبَصِيرِ عَلَى الأَعْمَى﴾ والعكس الأعمى على البصير، ﴿وَالسَّلِيمِ عَلَى اللَّدِيغِ, وَالْمَفَازَةِ عَلَى الْمَهْلَكَةِ﴾.

قال:. (وَمُجَاوَرَةٍ) ﴿أي: النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ نَقْلِ اسْمٍ لِعَلاَقَةِ﴾ (مُجَاوَرَةٍ)} وهي تسمية الشيء بما جاوره، ﴿كَإِطْلاَقِ لَفْظِ الرَّاوِيَةِ عَلَى ظَرْفِ الْمَاءِ, وَإِنَّمَا هِيَ فِي الأَصْلِ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ﴾ وهكذا.

قال: (وَنَحْوِهِ) ﴿أَيْ: نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ﴾ هذه عدَّدها المصنف رحمه الله تعالى وهي خمس وعشرون نوعاً من أنواع العَلاقة، وبسطها وتفصيلها واستثناءاتها وشروطها وما يُعترض عليها موجودة في كتب البيان فليُرجع إليه.

(وَنَحْوِهِ) ﴿أَيْ: نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ, مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ, وَذَكَرُوا مِنْهُ قوله تعالى: ((وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى)) [الأعلى:4] * ((فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى)) [الأعلى:5] وَالْغُثَاءُ: مَا احْتَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ الْحَشِيشِ, وَالأَحْوَى: الشَّدِيدُ الْخُضْرَةِ، وَذَلِكَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ﴾ .. إلى آخر ما ذكره.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢١٥