تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: (بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ زَائِلٍ) هذا النوع السابع عشر: أن يتجوز باعتبار وصف زائل، يعني: انفك عن الوصف ثم أُطلق عليه باعتبار ما كان.

﴿كَإِطْلاَقِ الْعَبْدِ عَلَى الْعَتِيقِ﴾ العبد هو الرقيق، فإذا أعتق حينئذٍ إذا سمي عبداً حينئذٍ هذا باعتبار ما كان لا باعتبار الآن.

﴿وَمِنْهُ: ((وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ)) [الأحزاب:27]﴾ هذا قبل الإرث، فنسب الأرض إليهم باعتبار ما كان، فإنها قبل إرثنا لها كانت أرضهم وديارهم وأموالهم.

﴿وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا رَجُلٍ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ﴾ أي: الذي كان صاحب المتاع. وهو مجاز مستعمل يجري مجرى الحقيقة.

قال: (لَمْ يَلْتَبِسْ حَالَ الإِطْلاَقِ بِضِدِّهِ) هذا قيد، يعني ليس مطلقاً، إنما وصف زائد لكن بشرط لم يتلبس بوصف حادث ضد ما سبق، وإلا لا يصح الإطلاق، ولذلك قال: ﴿مَحَلُّ صِحَّةِ الإطْلاَقِ بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ زَائِلٍ إذَا﴾ (لَمْ يَلْتَبِسْ حَالَ الإِطْلاَقِ بِضِدِّهِ) ﴿أَيْ: بِضِدِّ الْوَصْفِ الزَّائِلِ﴾ وفي التحرير: بشرط ألا يكون متلبساً الآن بضده، ﴿فَلاَ يُقَالُ لِلشَّيْخِ طِفْلٌ يعني بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ﴾ لا يقال له طفل، لماذا؟ لأنه تلبس بضده، والشيخوخة يعني الشيخ الكبير ضد الطفل.

كذلك لا يقال للثوب المصبوغ أبيض باعتبار ما كان، يعني: صُبغ أحمر، لا يقال: هذا ثوب أبيض، لماذا؟ لأنه تلبس بضده. ولا لمن أسلم كافر، أسلم بعد كفر فقال له: يا كافر، يعني متأول باعتبار ما كان، لا يصح، لماذا؟ لأنه تلبس بضده.

﴿النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَنْ يُتَجَوَّزَ بِوَصْفٍ يَئُولُ﴾ بنفسه، بنفسه هذا تقييد، ليخرج ماذا؟ أن العبد لا يطلق عليه حر باعتبار ما يؤول إليه، إذ الحرية لا تؤول إليه بنفسه، بل من غيره.

﴿وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:﴾ (أَوْ آيِلٍ) هو ﴿أَيْ الْوَصْفِ﴾ (قَطْعًا أَوْ ظَنَّاً) يعني: قد يؤول الوصف إلى غيره بنفسه لا بغيره، متى؟ إما أن يكون على القطع، وإما أن يكون على الظن، القطع مثل ماذا؟ (قَطْعًا) إشارة إلى اعتبار كون المآل مقطوعاً بوجوده ﴿كَإِطْلاَقِ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ، ((إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)) [الزمر:30]﴾ المخاطب إذا قيل: إِنَّكَ مَيِّت، يعني: مآلك إلى الموت، هل هذا الإطلاق قطعي أو ظني؟ يعني يحتمل ألا يموت؟ لا، هذا قطعي لا شك فيه.

(أَوْ) ﴿آيِلٍ﴾ (ظَنًّا) أي: كون المآل مظنوناً، ﴿كَإِطْلاَقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعَصِيرِ﴾ فإن الغالب إذا بقي أن ينقلب خمراً إلا ما كان نادراً، ولذلك قال في هذه العبارة الزركشي في التشنيف لو قال: غالباً لكان أولى، يعني التعبير بالغالب أولى من التعبير بالظن؛ لأنه في الغالب أنه يحصل .. غلب الظن، هذا قريب من القطع.

قال: (أَوْ) ﴿آيِلٍ﴾ (ظَنًّا) قال: (بِفِعْلٍ أَوْ قُوَّةٍ) بفعل هذا متعلق بماذا؟ بآيل، ﴿أَيْ: بِوَصْفٍ آيِلٍ بِفِعْلٍ, كَإِطْلاَقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعِنَبِ بِاعْتِبَارِ أَيْلُولَتِهِ بِعَصْرِ الْعَصَّارِ﴾ بفعلٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢١٢