تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَا مَا أَصْلُهَا مِنْ جِنْسِ فَرْعِهَا، كَإِلْحَاقِ بَيْعِ الْغَائِبِ بِالسَّلَمِ بِلا صِفَةٍ، وَبِقَوْلِهِ: بِعْتُك عَبْدًا}.

(وَمُوجِبَةٌ لِحُرِّيَّةٍ).

يعني: ﴿تُقَدَّمُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِحُرِّيَّةٍ عَلَى عِلَّةٍ مُقْتَضِيَةٍ لِرِقٍّ﴾.

(وَحَاظِرَةٌ) ﴿تُقَدَّمُ عِلَّةٌ حَاظِرَةٌ أَيْ: مُوجِبَةٌ لِلْحَظْرِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْكَرْخِيِّ عَلَى عِلَّةٍ مُوجِبَةٍ لِلإِبَاحَةِ؛ لأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَاظِرَةِ أَوْلَى، وَأَحْوَطُ﴾.

(وَعِلَّةٌ لَمْ يُخَصَّ أَصْلُهَا).

﴿وَهِيَ عَامَّةُ الأَصْلِ، بِأَنْ تُوجَدَ فِي جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ﴾ هذه مقدمة على ما خُص أصلُها (عِلَّةٌ لَمْ يُخَصَّ أَصْلُهَا) عِلَّة مخصوصة.

عِلَّة غير مخصوصة مقدمةٌ على العِلَّة المخصوصة ﴿لأَنَّهَا أَكْثَرُ فَائِدَةً مِمَّا لا يَعُمُّ﴾.

(أَوْ لَمْ يَسْبِقْهَا حُكْمُهَا) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ تُقَدَّمُ عِلَّةٌ وُجِدَ حُكْمُهَا مَعَهَا عَلَى عِلَّةٍ حُكْمُهَا مَوْجُودٌ قَبْلَهَا﴾ لأن الأصل في الحكم أن يكون تابعاً للعلة، فإذا وجد قبلها وحينئذٍ العِلَّة مشكوكٌ فيها؛ لأن الأصل أن يكون الحكم تابعاً للعلة، فهي التي تُوجِد الحكم.

﴿لأَنَّ الْمَوْجُودَ حُكْمُهَا مَعَهَا يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهَا فِي الْحُكْمِ﴾.

قال هنا: (أَوْ وُصِفَتْ بِمَوْجُودٍ فِي الْحَالِ) ﴿يَعْنِي: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي الْحَالِ، أَيْ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ تُقَدَّمُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا يَجُوزُ وُجُودُهُ فِي ثَانِي الْحَالِ﴾ في المآل يعني.

﴿كَتَعْلِيلِ أَصْحَابِنَا فِي رَهْنِ الْمُشَاعِ .. ﴾ إلى آخره.

(أَوْ عَمَّتْ مَعْلُولَهَا) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْعِلَّةُ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ مَعْلُولَهَا عَلَى مَا لَمْ تَسْتَوْعِبْهُ﴾.

(وَمُفَسَّرَةٌ) {يَعْنِي: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُفَسَّرَةَ وَمَا قَبْلَهَا مِمَّا ذُكِرَ يُقَدَّمْنَ (عَلَى ضِدِّهِنَّ).

فَإِذَا وُجِدَتْ عِلَّةٌ مُفَسَّرَةٌ، وَعِلَّةٌ مُجْمَلَةٌ قُدِّمَتْ الْمُفَسَّرَةُ.

وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى تَرْجِيحِ الأَصْلِ فِي الدَّلِيلَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَرْعِ. فَقَالَ:

(الْفَرْعُ) يَعْنِي: أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ التَّرْجِيحُ وَيُرَجَّحُ بِمَا يَقْوَى بِهِ الظَّنُّ}.

(وَيَقْوَى ظَنٌّ بِمُشَارَكَةِ) ﴿الْفَرْعِ الأَصْلَ﴾ (فِي أَخَصَّ) ﴿وَيُرَجَّحُ عَلَى مَا هُوَ مُشَارِكٌ فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ الأَخَصِّ﴾.

يعني: قد يُشارِك الفرع الأصل في خاصٍ، وقد يشاركه في عام، ما شاركه في خاصٍ مقدمٌ على ما شاركه في عام.

{وَيُرَجَّحُ أَيْضًا الْفَرْعُ بِـ (بُعْدِهِ عَنْ الْخِلَافِ).

إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ (فَيُقَدَّمُ) فَرْعٌ (مُشَارِكٌ) لِلأَصْلِ (فِي عَيْنِ الْحُكْمِ) وَعَيْنِ (الْعِلَّةِ)} بخلاف ما شاركه في جنس أو في نوع فإنه أبعد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٨٤