تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما هو معلوم في ألفيته. وابن الحاجب رحمه الله تعالى عرفه بقوله: ما وضع لمعين لا يتناول غيره بوضعٍ واحد، ما وضع لمعين لا يتناول غيره، لا خلاف بينه وبين تعريف ابن مالك، لكن قوله: بوضع واحد؛ هذا القيد زاده لئلا يتوهم أن زيداً إذا سمي به رجل ثم سمي به آخر فهو متناول لغيره؛ لأنه يقال ماذا؟ اسم يعين مسمى، وعندنا عشرات زيد وزيد وزيد وزيد، وحينئذٍ قلت: هذا زيد، وكذلك هذا زيد، إذاً هذا تناول غيره وهو زيد الآخر .. المسمى الآخر، نقول: لا، إنما المراد بوضع واحد، يعني: وُضع زيد مرة وأريد به الشخص هذا، وضع مرة ثانية وأريد به هذا الشخص، ووضع مرة ثالثة وأريد به هذا الشخص، إذاً: إذا اتحد اللفظ -لفظ العلم- لا يلزم منه أن يكون بوضع واحد، يعني: عند التعدد، وحينئذٍ إذا قيل: خمسة من الناس كلٌ منهم اسمه زيد؛ هل وضع لكل واحد وضع معين خاص به أم الوضع واحد يشمل الخمس؟ نقول: لا، لو قلت بأن الوضع واحد يشمل الخمس حينئذٍ تناول غيره، وليس المراد هنا، وإنما المراد أنه اختص به فصار مسماه معيناً لا يتناول غيره البتة، ولذلك ابن الحاجب زاد: بوضع واحد.

قال: ثم سمي به آخر فهو متناول لغيره، فلا يكون الحد جامعاً، فلما قال: بوضع واحد

دخل ذلك، فإنه وإن تناول غيره لكن ليس بوضع واحد بل بأوضاع. لكل اسم وضعه الخاص.

والعلم قسمان: علم شخصي، وعلم جنسي. والعلم الشخصي هو الموضوع للحقيقة بقيد

التشخص في الخارج، يعني مسماه جزئي مخصوص، ولذلك قال هنا: (اسْمٌ يُعَيِّنُ) أين يحصل التعيين؟ هل هو في الخارج أو في الذهن فقط؟ (يُعَيِّنُ) يشمل النوعين، لأنا نعرف العلم الآن، فصار قوله: (يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) أين يحصل التعيين؟ يحتمل النوعين؛ لأنه سيقسم العلم إلى نوعين: علم شخصي وعلم جنسي، ولذلك قال الماتن: (فَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ) من أين جاء بلفظ التعيين؟ المأخوذ في حد العلم؛ لأنه قال ما حقيقة العلم؟ (اسْمٌ يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) وحينئذٍ هذا التعيين يختلف.

قال: (فَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ خَارِجِيًّا) بكونه لوحظ فيه المعنى الخارجي أو الفرد الخارجي

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٧