تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: إن الثاني يعتبر منسوخ.

على كلٍ وقع التعارض، فحينئذٍ جاء المرجِّح.

﴿قَالَ الطُّوفِيُّ: وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ﴾ الباقلاني ﴿لأَنَّ الْعَمَلَ بِالأَرْجَحِ مُتَعَيِّنٌ عَقْلاً وَشَرْعًا﴾ العقل يدل على العمل بالظن الراجح، وكذلك الشرع دل على وجوب العمل بالراجح.

﴿وَقَدْ عَمِلَتْ الصَّحَابَةُ بِالتَّرْجِيحِ مُجْمِعِينَ عَلَيْهِ﴾ هذا محل وفاقٍ بين الصحابة.

﴿وَالتَّرْجِيحُ دَأْبُ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ. حَيْثُ احْتَاجَا إلَيْهِ﴾.

قال: (وَلَا تَرْجِيحَ فِي الشَّهَادَةِ) هذا رَد به على الباقلاني يعني: أراد به الرد؛ لأن الباقلاني منع الترجيح قياساً على الشهادة، أنه لا يرجِّح هذا على هذا قياساً على الشهادة.

قال: (وَلَا تَرْجِيحَ فِي الشَّهَادَةِ) لأن الشهادة لها باب يختَصُّ بها ويغلب عليه التعبُّد. يعني: ثم فرقٌ بين التعارض بين الأدلة وبين الترجيح في الشهادة.

هو قال: لا نرجِّح بين الأدلة قياساً على الشهادة، فسُلِّم في الشهادة ومُنِع في الأدلة؛ لأن ثم فرقاً بينهما.

إذاً: منع الباقلاني وجمعٌ الترجيح قياساً على الشهادة.

﴿قَالَ الطُّوفِيُّ: الْتِزَامُهُ فِي الشَّهَادَةِ﴾ يعني: نلتزمه، أنه لا ترجيح في الشهادة.

﴿الْتِزَامُهُ فِي الشَّهَادَةِ مُتَّجَهٌ ثُمَّ هِيَ آكَدُ﴾ فأراد المصنف بيان الفرق بين الأمرين.

قال هنا: ﴿لأَنَّ بَانَ الشَّهَادَةِ مَشُوبٌ بِالتَّعَبُّدِ﴾ وهو كذلك، باب الشهادة فيه شيءٌ من التحديد باثنين أو أربعة، أو بلفظ أشهد دون غيره: أَعلم وأُخبر، هذا يدل على أن فيه شائبة التعبد، حينئذٍ فرقٌ بين الأمرين.

﴿لأَنَّ بَانَ الشَّهَادَةِ مَشُوبٌ بِالتَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ أَشْهَدُ بِأَعْلَمُ، أَوْ أَتَيَقَّنُ، أَوْ أُخْبِرُ، أَوْ أُحَقِّقُ: لَمْ يُقْبَلْ﴾ على قولٍ.

﴿وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى يَسِيرٍ مِنْ الْمَالِ﴾ لا بد أن يكون ثَم رجلٌ.

﴿حَتَّى يَكُونَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، مَعَ أَنَّ شَهَادَةَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ النِّسَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ الْعِلْمُ التَّوَاتُرِيُّ﴾ وهو كذلك، إذا قيل بأنه عشرة وشهد عشرة من النسوة على مال، يُقبل؟ لا يُقبل، وفي باب الخبر يُقبل.

﴿وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِثُبُوتِ التَّعَبُّدِ﴾ يعني: في باب الشهادة.

قال: (وَلَا تَرْجِيحَ).

(وَلَا فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ).

﴿لأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ فِي الأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ﴾.

وهذا عقده المصنف لبيان أنه لا يُرجِّح مذهباً مطلقاً، لا يُقال: مذهب أحمد أرجح من مذهب الشافعي الكل يعني، فلا يُقال: مذهب أحمد أرجح من مذهب الشافعي ومذهب الشافعي أرجح من مذهب أبي حنيفة. هذا ممتنع عند المصنف وعند كثير من أرباب الأصول.

قال: (وَلَا فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ).

﴿لأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ فِي الأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ﴾.

(لَا فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٤٦