تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا، فَيَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَرَى التَّحَيُّلَ لِلْخَلاصِ مِنْهُ، وَالْخُلْعِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلاقِ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بِفَتْوَى، فَلَمْ تَكُنْ عَلَى مَذْهَبِهِ. فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا جَاءَهُ الْمُسْتَفْتِي، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ لَهُ: أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلا يَسَعُ النَّاسَ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ غَيْرُ هَذَا}.

لكن لا يكون الأمر على جهة الاتساع، وإنما يكون لمن وُجد فيه أهلية النظر في كونه يترخص.

{وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ: عَجَبًا لِقَوْمٍ عَرَفُوا الإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ، يَدَعُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَى رَأْيِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ. قَالَ تَعَالَى: ((فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) الْفِتْنَةُ: الْكُفْرُ.

وَقَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ: إنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ السَّمَاءِ} وهو كذلك.

﴿وَقَالَ أَحْمَدُ: مِنْ ضِيقِ عِلْمِ الرَّجُلِ أَنْ يُقَلِّدَ﴾ نعم، إن كان أهلاً للاجتهاد.

هذه العبارات لا تؤخذ، طلاب العلم إذا سمعوا هذه الكلمات قال: إذاً لا أقلِّد أحداً لا، لست أنت مراداً بهذا، المراد من كان أهلاً للنظر، وحينئذٍ ليس له أن يقلِّد، أما من لم يكن متمكناً فيجب عليه التقليد.

{وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: التَّقْلِيدُ لِلأَكَابِرِ أَفْسَدَ الْعَقَائِدِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُنَاظَرَ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ الدَّلِيلَ، فَإِنَّ أَحْمَدَ أَخَذَ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِ زَيْدٍ، وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.

وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَكْبَرِ الآفَاتِ: الإِلْفُ لِمَقَالَةِ مَنْ سَلَفَ، أَوْ السُّكُونُ إلَى قَوْلِ مُعَظَّمٍ فِي النَّفْسِ لاَ بِدَلِيلٍ، فَهُوَ أَعْظَمُ حَائِلٍ عَنْ الْحَقِّ، وَبَلْوَى تَجِبُ مُعَالَجَتُهَا}.

تعظيم الأشخاص هذا أهلَك الناس قديماً وحديثاً، يعني: يجعلوا الشخص هو المعظَّم، وأما الحق فهو تابعٌ، وأما المتبوع الحقيقي فهو الرجل.

﴿وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: مَنْ قَالَ فِي مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ: الانْفِرَادُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ﴾ لأنه خالف الأئمة الثلاثة.

﴿قَالَ: الرَّجُلُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ الْوَحْدَةَ﴾ يعني: من انتقل، هذا لعله تأثر بطبيعته.

﴿ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ: اعْرَفْ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ وَانْفِرَادُ الشَّافِعِيِّ، وَصَوَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَمَنْ يُعَيَّرُ بَعْدَ هَذَا بِالْوَحْدَةِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٢٧