تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يَقُولَ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ>>﴾ يعني: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله، هذا المراد بـ: الله الله هنا. يعني: ذِكْر الله تعالى، ومعلومٌ أن ذِكر الله تعالى إنما يكون بلا إله إلا الله، وقلتُ ذلك لأن بعض الصوفية يستدل على اللفظ المفرد بهذا النص، يقول: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: <<لا يَقُولَ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ>> على أن ما قبل ذلك يقال فيه: الله الله، وهذا باطل؛ لأن الاسم المفرد ليس بجملة اسمية فلا يكون ذِكراً، الذِّكر لا يكون إلا كلاماً: لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله .. هذا الذي يُعتبر ذِكراً، أما الله الله هذا ليس بذكرٍ، هذا لعب وعبث واستهزاء واستخفاف.

فقوله: <<لا يَقُولَ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ>> يعني: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله، تفسِّرها بجميع النصوص الواردة في أن "الله الله" ليس بلفظٍ يُتعبَّد به الباري جل وعلا، وإنما بلا إله إلا الله. انتبه لمآخذ أهل البدع.

ولذلك أهل البدع لا بد أن يستدلوا بنص، نقول دائماً نؤكد على هذا؛ لتعرف أن أهل البدع .. ما من مبتدعٍ على وجه الأرض إلا وعنده آية أو حديث أو قول إمام من أئمة السنة، بدعة هكذا مبتدئة من الرأس هذا قليل، يوجد عند السفهاء، أما أهل العلم الذين يعتبرون يؤصلون بعض البدع لا، لا بد عنده نص من كتابٍ أو سنة، انظر حتى الجهمية والخوارج والمعتزلة والأشاعرة .. عندهم أدلة من كتابٍ وسنة، يقول: قال الله تعالى، قال رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذاً: لا بد أن نعرف مآخذ أهل البدعة.

{<<وَقَالَ أَيْضًا: <<لا تَقُومُ السَّاعَةُ إلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ>>.

قُلْنَا: هَذِهِ الأَحَادِيثُ لَفْظُهَا عَلَى الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْخُصُوصُ.

فَمَعْنَاهُ: لا تَقُومُ عَلَى أَحَدٍ يُوَحِّدُ اللَّهَ تَعَالَى إلاَّ بِمَوْضِعِ كَذَا؛ إذْ لا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الْقَائِمَةُ بِالْحَقِّ الَّتِي تُوَحِّدُ اللَّهَ تَعَالَى هِيَ شِرَارُ الْخَلْقِ} وهو كذلك.

﴿وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: <<لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ>>﴾ قيل: الساعة الكبرى وقيل: الساعة التي هي قيامتُهم.

فإذا قيل: الساعة الكبرى يرِد الإشكال أنها لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهنا قال: طائفة منصورة لا يضرهم، حينئذٍ نقول: حتى يأتي أمر الله يعني: قُرب الساعة. يعني: إذا قرُبت الساعة، حينئذٍ يُجمع بين الأمرين.

{<<قِيلَ: وَأَيْنَ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ أَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ>> انتهى.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨١٢