تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَالتَّنْوِيهُ بِاسْمِهِ﴾ فلان {وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ: تُرَغِّبُ الْمُسْتَفْتِيَ، وَهُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِهِمْ، وَالْكِفَايَةُ؛ لِئَلاَّ يَنْسُبَهُ النَّاسُ إلَى التَّكَسُّبِ بِالْعِلْمِ، وَأَخْذِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ. فَيَسْقُطُ قَوْلُهُ.

وَمَعْرِفَةُ النَّاسِ: تَحْتَمِلُ حَالَ الرِّوَايَةِ} يعني: الأخبار .. الرجال يعني.

﴿وَتَحْتَمِلُ حَالَ الْمُسْتَفْتِينَ﴾ وهو كذلك، حال المستفتين لا بد من معرفتها؛ لأنهم أحياناً يتحايلون على المفتي.

﴿فَالْفَاسِقُ لا يَسْتَحِقُّ الرُّخَصَ﴾ يعني: يعرف أن هذا السائل إنما أراد بسؤاله أن يتوصل به إلى محذورٍ شرعي، حينئذٍ لو كان ثم رخصة فيُغلقها، هنا يأتي الفقه.

﴿فَالْفَاسِقُ لا يَسْتَحِقُّ الرُّخَصَ فَلا يُفْتِيهِ بِالْخَلْوَةِ بِالْمَحَارِمِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَسْكَرُ﴾ مثلاً، هذا لا يفتيه بالخلوة بالمحارم.

﴿وَلا يُرَخِّصُ فِي السَّفَرِ لِجُنْدِ وَقْتِنَا﴾ لعله شيئاً عنده.

﴿لِمَعْرِفَتِنَا بِسَفَرِهِمْ﴾ وما يفعلون في السفر.

﴿وَالتَّسْهِيلِ عَلَى مُعْتَدَّاتٍ عَلَى صِفَاتِ وَقْتِنَا؛ لِئَلاَّ يَضَعَ الْفُتْيَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا﴾.

إذاً: المقصود بمعرفة الناس هذه تختلف باختلاف الأزمان والأماكن؛ لأنه ينبني عليه أولاً: فهم السؤال، ثم الجواب يحُل على ..

﴿قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: كَذَا قَالَ. وَالْخَصْلَةُ الأُولَى وَاجِبَةٌ﴾ الإرشاد وإظهار أحكام الله تعالى واجبة، وترك الريا والسمعة.

{وَعَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: <<إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ>> حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: مَوْقُوفًا أَشْبَهُ.

وَعَنْ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ: إنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ مُعَاذٌ: احْذَرْ زَلَّةَ الْعَالِمِ، وَجِدَالَ الْمُنَافِقِ}.

"زَلَّةَ الْعَالِمِ" إذاً: العالم تكون له زلَّة، فلا بد من بيانها، ولا بد من التحذير منها، وهذا لا إشكال فيه عند أهل السنة والجماعة.

قال رحمه الله تعالى: (وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فَلَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ).

يعني: لو فُرِض -وهذا لا وجود له، لكن لو فُرِض- بأن زيداً من الناس يعيش في قرية ما، وجاءته نازلة وليس ثَم مفتٍ، فحينئذٍ ماذا يفعل؟

قال: (لَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ).

ومر معنا أن حكم ما قبل الشرع اختلفوا فيه، وقلنا الصواب: هو الوقف؛ لأن مبنى المسألة على خلو ذلك الزمان عن شرعٍ، وهذه المسألة ليس مُسلَّمة، لا يخلو زمانٌ عن شرعٍ منذ أن خلق الله تعالى آدم أمره ونهاه: افعل ولا تفعل، وهذا هو الأمر والنهي، وهذا هو الشرع.

إذاً: لا يوجد منذ أن خُلِق آدم إلى أن تقوم الساعة لا يوجد زمنٌ خلا عن شرعٍ البتة.

قال: (وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فَلَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ) ﴿مِنْ إبَاحَةٍ أَوْ حَظْرٍ أَوْ وَقْفٍ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٠٥