تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لا كِفَايَةَ لَهُ) يعني: لا من ماله، ما عنده ما يكفيه، ولا من بيت المال. ولا كفاية له يعني: ليس ثم ما يكفيه لا من عند نفسه ولا من بيت المال.

(أَخْذُ رَزْقٍ) بفتح الراء (مِنْ مُسْتَفْتٍ) ﴿عَلَى الصَّحِيحِ﴾.

إن كان متعيناً، تعيَّن أن يُفتيَ .. لا يوجد في هذا البلد إلا مفتٍ واحد، ولا كفاية له: هل يجوز له أخذ الأجرة من المستفتي؟ قال: نعم.

قال: (وَلِمُتَعَيِّنٍ لَهَا) ﴿أَيْ: لِلْفُتْيَا مَعَ كَوْنِهِ﴾.

(لا كِفَايَةَ لَهُ) لا من ماله ولا من بيت المال.

(أَخْذُ رَزْقٍ مِنْ مُسْتَفْتٍ) ﴿عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أَفْضَى إلَى ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي عَائِلَتِهِ إنْ كَانُوا﴾ إن كان عنده ﴿وَحَرَجٍ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا﴾ <<لا ضرر ولا ضرار>>.

﴿وَإِنْ لَمْ يُفْتِ حَصَلَ أَيْضًا لِلْمُسْتَفْتِي ضَرَرٌ. فَتَعَيَّنَ الْجَوَازُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ﴾.

إذاً: قوله: (لاَ كِفَايَةَ لَهُ) مفهومُه: إن كان له كفاية فلا يجوز وهو الصحيح. اختاره ابن القيم.

إذاً: من تعين للفتيا له حالان .. تعين للفتيا يعني: تعيَّن عليه .. لا يوجد غيره.

إما أن يكون له كفاية فلا يجوز أن يأخذ من المستفتي.

وإن لم يكن فحينئذٍ جاز، والشأن هذا في غير الفتيا.

ولذلك قال:

وَآخِذٌ أَجْرَ الْحَدِيثِ يَقْدَحُ

وَآخَرُونَ جَوَّزُوا لِمَنْ شُغِلْ ... جَمَاعَةٌ وَآخَرُونَ سَمَحُوا

عَنْ كَسْبِهِ فَاخْتِيرَ هَذَا وَقُبِلْ

قال: (وَإِنْ جَعَلَ لَهُ) أي: للمفتي.

(أَهْلُ بَلَدٍ رَزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ).

وهو كذلك، قرية قالوا: يا فلان أنت تطلب العلم وتفرغ لنا ونكفيك، تُفتي وتُعلِّم وتُدرِّس وتخطب .. إلى آخره، جاز؟ جاز ولا إشكال فيه.

(وَإِنْ جَعَلَ لَهُ) ﴿أَيْ: لِلْمُفْتِي﴾.

(أَهْلُ بَلَدٍ رَزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ) {ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا: وَلَوْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ، وَمَا يَقُومُ بِهِ، فَيُشْكِلُ، أَوْ يُقَالُ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ. أَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْغُولاً بِمَا يَقُومُ بِالْعِيَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ}.

يعني: قوله: (لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ) معناه إن لم يتفرَّغ شُغِل، وإذا كان كذلك رجعنا إلى المسألة السابقة وهو: إن كان سيتفرغ لهم بحيث سيترك عملَه ويترك طلب رزقه، وحينئذٍ لا بأس أن يأخذ، وإلا فالأصل المنعُ.

لماذا؟ لأن ما كان عبادة .. لأنه يقوم بواجب، قال تعالى: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)) إذاً: إفتاء الناس واجب، إن احتيج إليه وكانت المسألة معيَّنة ولا تتأخر -بضوابط سيأتي ذكرها-، حينئذٍ تعين عليه أن يفتي.

إذاً: هو كمن تعيَّنت عليه الصلاة، هل له أن يأخذ؟ الجواب: لا. كذلك الشأن في الفتيا.

قال هنا: (وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ) لو أُهدي للمفتي، لكن الهدية لا يكون فيها شبهة.

(وَلَهُ) ﴿أَيْ: لِلْمُفْتِي﴾.

(قَبُولُ هَدِيَّةٍ) أطلق الهدية يعني: ليس فيها أي شبهة، إن كان فيها شبهة حينئذٍ يُنظر فيها.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٠٣