تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَوْ رَآهُ مُنْتَصِبًا مُعَظَّمًا) هذا وجهٌ آخر، ما علِمَه أنه عالم، لكن (رَآهُ) يعني: العامي رأى المستفتَى (مُنْتَصِبًا) ﴿لِلإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ﴾ (مُعَظَّمًا) ﴿عِنْدَ النَّاسِ﴾ قال: حينئذٍ له أن يسأله.

هذا قد يقال في الزمن الماضي، كان في القديم لا يجلس من يجلس إلا بعد أن يمر بمراحل، ولا بد من توقيعات وتزكيات من أهل العلم وإجازات ونحو ذلك.

حينئذٍ يمكَّن من التصدر والتدريس والإفتاء، أما الآن فلا، مثل هذا لا يُعتبر، بل لا بد من العلم.

(أَوْ رَآهُ) ﴿يَعْنِي أَنَّ لِلْعَامِّيِّ أَيْضًا: اسْتِفْتَاءَ مَنْ رَآهُ﴾.

(مُنْتَصِبًا) ﴿لِلإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ﴾ والآن ما أكثرهم من يفتي وهو أجهل من حمار أهله.

(مُعَظَّمًا) ﴿عِنْدَ النَّاسِ﴾ والناس تعظيمهم الآن للجهلاء أكثر من تعظيمهم لأهل العلم، إذاً: تعظيم الناس ليس بعبرة، وانتصابه للتدريس والإفتاء ليس بعبرة، خاصة مع وجود الإعلام الآن، هذا لا يُعتبر مصحِّحاً، ولا يُعتبر مسوِّغاً للناس أن يتجهوا لمن نصب نفسه في إعلامٍ؛ في صحيفة، أو مجلة .. أو نحو ذلك، أنه يكون أهلاً للعلم.

كذلك التعظيم عند الناس الآن ليس له ضابطٌ شرعي، العامة الآن لا يتجهون إلى أهل العلم وإنما يتجهون إلى من وُجدت أوصاف معيَّنة عندهم.

قال: ﴿فَإِنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ﴾ نعم في القديم.

﴿وَأَنَّهُ أَهْلٌ لِلإِفْتَاءِ، وَلا يَجُوزُ الاسْتِفْتَاءُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ﴾ يعني: ممن لم تتحقق فيه الصفة: العلم، والعدالة السابقة، وكذلك إن لم يكن منتصباً معظماً عند الناس.

حينئذٍ انتفت عنه هذه الأوصاف لا يجوز سؤاله.

إذاً: قال: (وَلَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ عَرَفَهُ عَالِمًا عَدْلًا) فإن لم يكن عالماً عدلاً .. ما عرفه .. انتفت المعرفة. إن رآه منتصباً للتدريس والإفتاء وعظمه الناس سأله، فإن لم يكن حينئذٍ لا يَسأل.

ونحن نعلِّق بالأولى فقط.

قال: ﴿وَلا يَجُوزُ الاسْتِفْتَاءُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ اتِّفَاقًا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ﴾ نفسِه هو يعني.

﴿وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الإِخْبَارِ﴾ يعني: أهلية المفتي، من الذي يستفتي.

﴿فَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ﴾ (وَيَكْفِيهِ قَوْلُ عَدْلٍ خَبِيرٍ) ﴿عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ﴾.

يعني: المقلِّد إذا أراد أن يستفتي فإما أن يحكم بنفسه فله طريقان: أن يعرف هو بنفسه أن هذا عالم عدل، لم يعلم رآه منتصباً.

طيب ما علمتُه ولا رأيتُه حينئذٍ يُخبرني زيدٌ من الناس بأن هذا أهلٌ للفتوى، إذاً: لا بد أن يخبره (قَوْلُ عَدْلٍ خَبِيرٍ) خبير بمن يُفتي ومن لا يفتي.

إذاً: هذا إذا كان بالإخبار يعني: أخبره رجلٌ عن أن هذا يمكن أن يُستفتَى. واضح الفرق بين المسألتين؟

ولذلك قال: (وَيَكْفِيهِ) يعني: يكفي المقلِّد.

(قَوْلُ عَدْلٍ خَبِيرٍ) وإلا لم يحصل المقصود، الخبير لا بد منه لأنه يستفيد منه أنه يميز له من يُفتي ومن لا يفتي، من يكون عالماً عدلاً ومن لا يكون.

قال: {عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقِ وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَجَمْعٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٩٨