تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿بَطَلَ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ الَّذِي صَرَّحَ بِخِلافِهِ مَذْهَبًا لَهُ﴾.

(فَإِنْ عَلَّلَهُ بِعِلَّةٍ؛ فَقَوْلُهُ مَا وُجِدَتْ فِيهِ) العِلَّة.

يعني: إن كان ثم قول ذكر له الإمام أحمد عِلَّة، وحينئذٍ الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فكلما وُجدت العِلَّة وُجد الحكم.

(فَإِنْ عَلَّلَهُ) {أَيْ: عَلَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمٍ (بِعِلَّةٍ) فَقَوْلُهُ هُوَ (مَا وُجِدَتْ فِيهِ) تِلْكَ الْعِلَّةُ (وَلَوْ قُلْنَا: بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ) عَلَى الأَصَحِّ.

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: سَوَاءٌ قُلْنَا: بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ أَوْ لا. وَقَطَعَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُخْتَصَرِ الطُّوفِيِّ وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ الْحُكْمُ يَتْبَعُ الْعِلَّةَ.

وَقِيلَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ}.

وهذا من غرائب أهل العلم، وتُعتبر من الشطحات.

(وَكَذَا الْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ مَذْهَبُهُ عَلَى الأَصَحِّ﴾.

إذاً: يُقاس على كلامه. إذاً: عندنا فرع، وعندنا أصل، وعندنا عِلَّة جامعة، وعندنا نقض، وعندنا عكس .. وكل ما قيل فيما مر معنا يقال هنا.

﴿قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَذْهَبُهُ فِي الأَشْهَرِ﴾ يعني: (الْمَقِيس عَلَى كَلَامِهِ.

{وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَثْرَمِ وَالْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الأَجْوِبَةِ.

وَقِيلَ: لا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.

قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَالأَجْوَدُ أَنْ يُفَصَّلَ فَمَا كَانَ مِنْ جَوَابٍ لَهُ مِنْ أَصْلٍ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ خُرِّجَ جَوَابُهُ عَلَى بَعْضِهَا} يعني: قد يأتي عن الإمام أحمد أصل، ينطق بمسألة هي أشبه ما تكون بأصلٍ كما قال الشافعي: الأمر إذا ضاق اتسع.

هذا اعتُبِر أصل وهو متفق عليه، وهو موافق لنصوص الكتاب والسنة، حينئذٍ يخرَّج عليه على أنه مذهب للإمام الشافعي.

قال: ﴿فَمَا كَانَ مِنْ جَوَابٍ لَهُ مِنْ أَصْلٍ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ خُرِّجَ جَوَابُهُ عَلَى بَعْضِهَا؛ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ بَقِيَّةُ مَسَائِلِ ذَلِكَ الأَصْلِ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ﴾.

﴿إذَا تَقَرَّرَ هَذَا﴾ (فَلَوْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ).

(فَلَوْ أَفْتَى) الإمام أحمد (فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ).

يعني: مسألةٌ تُشابه مسألة، لكل مسألة حكمٌ خاصٌ بها مخالفٌ للأخرى، هل يجوز أن نعكس .. ننقله إلى الأخرى؟ قال: لا يجوز.

قال: (لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ) ﴿أَيْ: نَقْلُ الْحُكْمِ (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ﴾ (إلَى الْأُخْرَى) ولو كانتا متشابهتين؛ لأن الإمام أحمد لما فرَّق بين الحُكمِ والحُكمِ دل على أن المسألة ليست هي عينها عنده، وإنما التشابه باعتبار الناظر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٧٢