قال: ﴿عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ. وَقَالَهُ الأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالْمُحَاسِبِيُّ وَابْنُ كُلاَّبٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الأَشْعَرِيِّ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ﴾.
قال: (وَثَوَابُهُ عَلَى قَصْدِهِ وَاجْتِهَادِهِ لا عَلَى الْخَطَإ).
نعم ويثاب، لكنه بذل الوسع وبحث ونظر وتأمل، وقد يكون أخذ وقتاً وترك ما هو دونه، فحينئذٍ نقول: يثاب على كل ذلك.
(وَثَوَابُهُ عَلَى قَصْدِهِ وَاجْتِهَادِهِ لا عَلَى الْخَطَإ) ﴿وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَبَعْضُهُمْ عَلَى قَصْدِهِ﴾.
(وَثَوَابُهُ عَلَى قَصْدِهِ وَاجْتِهَادِهِ) معاً، قال: ﴿وَبَعْضُهُمْ عَلَى قَصْدِهِ﴾ فقط، لا الصواب على ما ذكره المصنف.
قال: (وَالْجُزْئِيَّةُ الَّتِي فِيهَا نَصٌّ قَاطِعٌ: الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ).
يعني: ما ورد فيه نص في الكتاب وهو قاطعٌ بمعنى: أنه نصٌ لا يحتمل غيره، أو أنه إجماع ونحو ذلك قال: (الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ بِالِاتِّفَاقِ).
﴿وَالْقَضِيَّةُ﴾ (الْجُزْئِيَّةُ الَّتِي فِيهَا نَصٌّ) من كتاب أو سنة، وهذا النص ليس ظنياً؛ لأنه علَّق المسألة السابقة في الظن، والظن هذا راجحٌ ومرجوح، وأما هنا فالنص (قَاطِعٌ: الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ بِالِاتِّفَاقِ) ﴿وَإِنْ دَقَّ مَسْلَكُ ذَلِكَ الْقَاطِعِ﴾.
ثم قال: (وَلَا يَأْثَمُ مُجْتَهِدٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ اجْتِهَادِيٍّ، وَيُثَابُ) ﴿عِنْدَ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ﴾.
(وَلَا يَأْثَمُ مُجْتَهِدٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ اجْتِهَادِيٍّ) هذا ما الفرق بينه وبين ما سبق؟
قال: ﴿وَيُثَابُ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَفَ الظَّاهِرِيَّةُ وَجَمْعٌ﴾.
قال بعض المتكلمين: وقالت الظاهرية إن المصيب واحد، ولا إثم على المخطئ المعذور الذي بذل جهده.
قال عبيد الله بن حسن العنبري قاضي البصرة والجاحظ: لا يأثم المجتهد المخطئ سواء كان في أصول الدين والعقيدة أم في الفروع متى جدَّ في طلبه، حتى ولو وصل إلى ما يخالف الإسلام، وقيل: إن العنبري رجع عن هذا الرأي. كلام فاسد هذا.
قال: ﴿وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ -وَهُوَ الصَّحِيحُ- بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ وَتَكَرَّرَ وَشَاعَ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلا تَأْثِيمٍ، مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ أَحَدٌ فِي أَحَدِ أَرْكَانِ الإِسْلامِ الْخَمْسِ لأَنْكَرُوا كَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَالْخَوَارِجِ﴾.
إذاً: المسائل القطعية التي لا نزاع فيها هذه لا اجتهاد فيها، هذا مرادهم: أن المسائل القطعية التي أجمع عليها الصحابة فهذه لا اجتهاد فيها.
إذاً: باب الأسماء والصفات ليس فيه اجتهاد، ما دام أن الصحابة أجمعوا على أن ظاهر الكتاب والسنة هو المعتمد إذاً: لا اجتهاد فيها.
إذاً: لا نقول الأشاعرة أصابوا وأنهم من أهل السنة والجماعة، وأن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق .. كل هذا كلام باطل وكله مردودٌ على أهله.