تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل معنى ذلك أنها ليست هي بذاتها كفر، وأن الكفر محله القلب وهي دليل الكفر؟ وهذا باطل، ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة.

وإنما عقيدة أهل السنة والجماعة أن الفعل بنفسه يكون كفراً، بمعنى أنه لا يُشترط فيه الاعتقاد، ومن اشترط الاعتقاد في مثل المسائل التي ذكرها فهو جهمي؛ لأن الكفر نقيض الإيمان والإيمان نقيض الكفر.

فحينئذٍ ما يقال بالإيمان من أنه يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالفعل، كذلك الكفر عنده أهل السنة والجماعة باتفاق أنه يكون بالاعتقاد فقط. يعني: يكفر بمجرد الاعتقاد، ولو أتى بالقول والفعل بما يوافق الشرع.

يعني: لو اعتقد عدم وجوب الصلوات الخمس وهو يعيش بين المسلمين، بمجرد اعتقاده خرج من الملة، ولو كان إماماً للمسلمين يصلي بالمسلمين، فلا يكفيه الفعل؛ لأن محل الكفر هنا الاعتقاد.

وقد يكون بالقول ولا يُشترط فيه اعتقاد كمن سبَّ الله تعالى أو سبّ نبيه، أو استهزأ بالشرع أو بالأنبياء. هذا يُعتبر بمجرد قوله كافراً، ولو لم يعتقد، لو اشترطتَ الاعتقاد في القول رجعت إلى أن الإيمان اعتقادٌ فقط.

كذلك بالفعل، يكون الكفر بالفعل فقط ولا يُشترط فيه قولٌ أن يبيِّن قصده ولا أن يبيِّن اعتقاده.

إذاً: الكفر يقابل الإيمان، كما أنه يقول: الإيمان مركب من ثلاثة أركان، كذلك الكفر مركب مؤلف من ثلاثة أركان.

بعض من يدّعي أنه على مذهب السلف الآن وقديماً يجعل الاعتقاد شرطاً في القول وفي الفعل، هذا إرجاء لكنه مغلَّف بالسلفية.

نقول: إذا اشترط القول أنه لا يكون كفراً إلا بالاعتقاد. ردَّنا إلى مذهب الجهمية وهو أن الإيمان اعتقاد.

إذا اشترط في الفعل أنه لا يكون كفراً وإنما يكون بالاعتقاد. ردَّنا إلى مذهب الجهمية وهو أن الإيمان اعتقاد.

إذا جاءت مثل هذه المسائل المجمع عليها، كيف وقد قال السلف بأن السجود للصنم مطلقاً يُعتبر كفراً؟ قال: لا. هذا دليلٌ على الكفر بقلبه.

إذاً: أولاً كفر بقلبه، ثم صار ما ظهر منه دليلاً على ما في قلبه؛ بأنه كفر بقلبه، وإنما هذه الأفعال الصادرة منه ليست بعينها كفر وإنما هي دليل الكفر، فرقٌ بين القولين كما بين السماء والأرض.

الفعل نفسه نقول كفر ولو لم يعتقد. يعني: من سجد للصنم، أو لبس الزُّنّار، أو دخل الكنائس وصلى مع نصارى .. أو نحو ذلك، بمجرد فعله نقول: هذا كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام. ولا يُشترط فيه اعتقاد، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، وهذا محل إجماع.

إذاً: قوله ﴿وَأَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ عَلامَةٌ عَلَى الْكُفْرِ﴾ يُستفصَل فيه.

قال: (وَلَا يُكَفَّرُ مُبْتَدِعٌ غَيْرُهُ).

(وَلَا يُكَفَّرُ مُبْتَدِعٌ غَيْرُهُ) ﴿أَيْ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا﴾ يعني: المبتدع السابق هذا سماه مبتدعاً (وَمَنْ جَهِلَ وُجُودَهُ تَعَالَى .. ) إلى آخره، غيرُه لا يُكفَّر، وهذا محل نظر، بل يُنظر فيما يُعد ناقضاً من نواقض الإسلام.

(وَلَا يُكَفَّرُ مُبْتَدِعٌ غَيْرُهُ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٦٢