تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يُشترط علمه بتفاريع الفقه يعني: ما يتفرع من المسائل على أصولها، والتي يذكرها الفقهاء في متونهم.

قال: ﴿لأَنَّ الْمُجْتَهِدَ هُوَ الَّذِي يُوَلِّدُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهَا لَلَزِمَ الدَّوْرُ؛ لأَنَّهَا نَتِيجَةُ الاجْتِهَادِ فَلا يَكُونُ الاجْتِهَادُ نَتِيجَتَهَا﴾.

لكن مر معنا أنه لا بد أن يكون عنده ملكة وسجية، وهذه لا تحصل إلا بالنظر في المسائل الفقهية، ومر معنا أنه يشترط في الفقيه أن تكون عنده ملَكة وسجية، وأنها صناعة الفقه.

فحينئذٍ يُشترط فيه أن يكون على علمٍ بجملة من تفاريع الفقه، وأما التفاريع إن كان المراد بها على جهة العموم نعم هو الذي يولِّدها، لكن جملة تفاريع الفقه لا بد أن تكون مستحصلة قبل الاجتهاد، وإلا كيف حصل له الملكة. فقوله في الشرح هنا فيه ركاكة.

قال: (وَ) ﴿لاَ (عِلْمُ الْكَلَامِ) أَيْ عِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ، قَالَهُ الأُصُولِيُّونَ، لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّ الأَصْحَابَ عَدُّوا مِنْ شُرُوطِ الاجْتِهَادِ مَعْرِفَةَ أُصُولِ الْعَقَائِدِ﴾.

أصول العقائد شيء وعلم الكلام شيءٌ آخر، إلا إذا أرادوا به علم الكلام بمعنى المرادف للتوحيد والعقيدة.

﴿قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلامَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ، وَلا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَدِلَّتِهِمْ الَّتِي يُحَرِّرُونَهَا. انْتَهَى﴾.

يعني: أصول العقائد المراد بها المسائل التي يجب اعتقادها ولا يُشترط إقامتها على طريقة المتكلمين، بل لا يجوز إقامتها على طريقة المتكلمين وإنما تقام على طريقة السلف الصالح. هذا الذي عناه هنا قول البرماوي.

إذاً: لا يُشترط علم الكلام، علم الكلام ليس بشرط.

هذا إن قلنا بأنه يجوز النظر في علم الكلام.

قال: (وَلَا مَعْرِفَةُ أَكْثَرِ الْفِقْهِ).

لكن لا بد أن يكون ثم جملة تحصل بها الملكة، وأما استحضار أكثر الفقه قد يقال بأن المراد به الاستحضار، وأما الجملة التي يتحصَّل بها وتحصل عنده الملكة هذه لا بد منها.

{وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا مَعْرِفَةُ أَكْثَرِ الْفِقْهِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاعْتَبَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مَعْرِفَةَ أَكْثَرِ الْفِقْهِ وَالأَشْهَرُ: لا؛ لأَنَّهُ نَتِيجَتُهُ}.

الفقه جزءان: منه نتيجةٌ للاجتهاد، ومنه ما هو معلومٌ قطعاً.

وما كان معلوماً بالاجتهاد منه مسبوقٌ ومنه يحصِّله المجتهد.

يعني: ليس كل مجتهد يحصِّل الفقه ابتداءً، وإنما يكون مسبوقاً بغيره، فالنظر فيما سُبق إليه هذا لا بد منه، من أين يحصِّل الملكة؟

وأما ما لا يحصِّله هو ومن في عصره، قد يقال بأنه يلزم منه الدور على ما مر معنا، وإلا الأصل فيه أن يكون علمُه موقوفاً على كثير أو أكثر من مسائل الفقه ليحصِّل الملكة وإلا لن تكون كذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٥٠