تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا بناءً على ما تقدم أن الضعيف يجوز العمل به في فضائل الأعمال، وقلنا الصواب أنه لا يجوز مطلقاً أن يُعمل ويُتقرب إلى الله تعالى إلا بما صح سنده عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأما الضعيف فلا يُعمل به البتة، ولا يعتقد مدلوله البتة.

﴿لِيَطْرَحَ الضَّعِيفَ حَيْثُ لا يَكُونُ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَيَطْرَحَ الْمَوْضُوعَ مُطْلَقًا﴾.

هذا لا إشكال فيه، مكذوب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحَالِ الرُّوَاةِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، لِيَعْلَمَ مَا يَنْجَبِرُ مِنْ الضَّعْفِ بِطَرِيقٍ آخَرَ﴾ وما لا ينجبر، حينئذٍ النظر يكون في الحديث وصحته وضعفه وما ينبني عليه فن الحديث من النظر في الرجال ونحوه.

قال: (وَلَوْ تَقْلِيدًا كَنَقْلِهِ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ).

يعني: لا يُشترط أن يكون مجتهداً في علم الحديث بحيث يصل بنفسه إلى الحكم على الحديث بكونه صحيحاً أو ضعيفاً أو مردوداً، وإنما يُكتفى بأن يعتمد قول إمامٍ من أئمة الدين، أو ينقله ممن اشترط الصحة في كتابه كالبخاري ومسلم، أو بعضهم ممن اختُلف فيهم.

قال: ﴿وَلَوْ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ﴾ أي: بصحة الحديث وضعفه ﴿تَقْلِيدًا كَنَقْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَنْسُوبَةِ لأَئِمَّتِهِ كَمَالِكٍ﴾ في الموطأ مثلاً ﴿وَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَجَازَ الأَخْذُ بِقَوْلِهِمْ، كَمَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْقِيَمِ﴾.

المقومين في القيم هذا في باب المِثْلِيَّات، إذا أفسد شيئاً أو أتلف شيئاً يُرجع إلى العرف التقويم، حينئذٍ يُنظر فيه، لكن هذا النقل هنا والتقليد إذا لم تكن عنده أهلية .. إذا لم يكن أهلاً لأن يأخذ بنفسه النص –الحديث- وينظر في سنده، فحينئذٍ له أن يقلِّد، وأما إذا أمكنه حينئذٍ لا يجوز له التقليد.

قال: (وَمِنْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَكْفِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ نَصٍّ .. ) إلى آخره.

يعني: يُشترط أن يكون عالماً بلسان العرب؛ لأن أصول الفقه داخلٌ فيه. يعني: لسان العرب داخلٌ في أصول الفقه بل هو لبُّه.

﴿أَنْ يَكُونَ فِي عِلْمِهِ مِنْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ﴾ واللغة عمم هنا فيشمل النحو والصرف وفقه اللغة والبيان.

﴿مَا يَكْفِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَيْ: بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم﴾ يعني: النحو منه ما يحتاجه ومنه ما لا يحتاجه، واللغة بأنواعها منه ما يحتاجه ومنه ما لا يحتاجه، فالذي يحتاجه في فهم الكتاب والسنة حينئذٍ يتوقف عليه الفهم فلا بد من اشتراطه.

وما زاد على ذلك من المتمِّمات والفرعيات والمسائل هذه ليست بشرطٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٤٦