تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لِدَرْكِ حُكْمٍ) أَطلق الحكم هنا، حينئذٍ هل يشمل الحكم الذي يمكن الاجتهاد فيه أو لا؟ يرد عليه اعتراض، ولذلك في الشرح قال: ﴿يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ وَهُوَ الظَّنِّيُّ﴾ لأنه لا اجتهاد في القطعيات، القطعيات الأمور المجمع عليها بين أهل العلم لا اجتهاد فيها، لكن قوله: (لِدَرْكِ حُكْمٍ).

قال ابن الحاجب: لتحصيل ظنٍ، وهذا واضح أنه احترازٌ عن القطعيات، أما لدرك حكمٍ يعني: للوصول إلى حكمٍ، هذا ليس فيه إشارة إلى أن الحكم هذا الذي يجوز للمجتهد أن ينظر فيه أنه حكمٌ قطعي، وأنه حكمٌ ظني احترازاً عن القطعي. على كلٍ الاعتراض وارد.

(لِدَرْكِ حُكْمٍ) ﴿يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ وَهُوَ الظَّنِّيُّ﴾ لأنه ليس كل مسألة يجوز أن يُقدم عليها المجتهد فيجتهد فيها، فباب العقائد: الأصول، والتوحيد، وما يتعلق بالشرك، وما يتعلق بالإيمان، والملائكة، والإيمان بالرسل .. هذه كلها ليس محل الاجتهاد.

قال: (حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) احترازاً عن الحكم العقلي، واحترازاً عن الحكم العادي والحكم الاصطلاحي، والحكم الحسّي .. وهذه كلها ليست داخلةً في مسمى الاجتهاد، نعم الاجتهاد عند النحاة لهم اصطلاحهم الخاص بهم، والاجتهاد عند الصرفيين وعند البيانيين .. ، فكل علمٍ لا بد أن يكون فيه شيءٌ من الاجتهاد، لكن الباب هنا معقودٌ للاجتهاد في الشرعيات.

إذاً: (لِدَرْكِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) ليُخرِج غير الشرعي من العقلي والحسي.

﴿وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ بِذَلِكَ لِلاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الْفَقِيهِ؛ لأَنَّ الْفَقِيهَ لا يَتَكَلَّمُ إلاَّ فِي الشَّرْعِيِّ﴾.

يعني: جمع الجوامع لابن السُبكي لم يقيد الحكم بأنه شرعي قال: لدرك حكمٍ وسكت، إذاً: هل كل حُكمٍ يُبحث فيه هنا؟ الجواب: لا.

قال: هذا معلومٌ من قوله: (اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ) لأن بحث الفقيه في الشرعيات، إذاً لا نحتاج إلى تقييد الحكم بالشرعي، ولهم وجهُهم.

﴿وَقَالَ الآمِدِيُّ: هُوَ اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الظَّنِّ﴾ هذا احترازاً عن القطعي وهو جيد.

﴿بِشَيْءٍ مِنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ يُحَسُّ مِنْ النَّفْسِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ﴾ في البحث، حينئذٍ يبذل أقصى ما يمكن أن يبذله.

ثم لما عرَّف الاجتهاد بما ذُكر، حينئذٍ (اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ وُسْعَهُ لِدَرْكِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) هل من شروطٍ تتعلق بالمجتهد؟

بيَّن رحمه الله تعالى أنه ليس كل من ادعى الاجتهاد حينئذٍ يُسلَّم له، بل لا بد من تحقق أمور في الجملة هي مجمعٌ عليها بين الأصوليين والفقهاء.

قال: (وَشَرْطُ مُجْتَهِدٍ).

يعني: شرط مجتهدٍ ليصح له الاجتهاد.

(كَوْنُهُ فَقِيهًا) يعني: لا بد أن يكون من أهل الفقه، ولذلك أخذه في حد الاجتهاد (اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ).

إذاً: يُشترط أن يكون فقيهاً.

(وَهُوَ) ﴿الْفَقِيهُ فِي الاِصْطِلاَحِ﴾ (الْعَالِمُ بِأُصُولِ الْفِقْهِ وَمَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ).

لأن أصول الفقه هو القواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. حينئذٍ لا بد أن يكون عالماً بأصول الفقه، وإن كان جاهلاً فحينئذٍ لا يحل له الاجتهاد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٤٢