تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: الاستقراء المظنون هو إثبات حكم في كلي، لثبوته في بعض جزئياته.

قال: ﴿لإِثْبَاتِ الْحُكْمِ الْكُلِّيِّ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ، بِشَرْطِ أَنْ لا تَتَبَيَّنَ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْحُكْمِ (وَيُسَمَّى) هَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:﴾ (إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ) لأن الاستدلال أين يتم هنا؟ لا شك أن التام يستقرئ جميع الجزئيات، يأتي فردٌ هو محل النزاع، لا شك أنا نطبق القاعدة عليه.

في الاستقراء الناقص استقرأنا أكثر الجزئيات، عندنا فردٌ متنازَع، فهل نُلحق هذا الفرد بالأكثر أو بالأقل؟

قال هنا: (إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ) هذه فائدة الاستقراء، ولذلك صار مظنوناً؛ لأنه يحتمل أن هذا الفرد ليس شبيهاً بالجزئيات التي حصل فيها النظر والتأمل وإنما بغيره.

(وَيُسَمَّى إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ).

﴿فهُوَ ظَنِّيٌّ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ الظَّنُّ بِاخْتِلافِ الْجُزْئِيَّاتِ. فَكُلَّمَا كَانَ الاسْتِقْرَاءُ فِي أَكْثَرَ كَانَ أَقْوَى ظَنًّا﴾.

كلما كثرت الجزئيات ازداد الظن، وكلما قلَّت قلَّ الظنُّ.

فإن استقرا جميع الجزئيات انتقل من الظن إلى القطعي.

هذا ما يتعلق بالنوعين: استقراء تام، واستقراء ناقص. وتفاصيله في الأكثر إنما تُذكر في كتب المنطق.

(وَكُلٌّ حُجَّةٌ) يعني: كُلٌّ مِنْ النَّوْعَيْنِ التام والناقص حُجَّةٌ.

أما الأول فمحل وفاقٍ لأنه قطعي.

وأما الثاني فمحل خلاف.

﴿فَعِنْدَ صَاحِبِ الْحَاصِلِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَالْهِنْدِيِّ، وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْوِتْرُ يُفْعَلُ رَاكِبًا فَلَيْسَ وَاجِبًا؛ لاِسْتِقْرَاءِ الْوَاجِبَاتِ: الأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا مِنْهَا يُفْعَلُ رَاكِبًا﴾.

إذاً: استَدل هنا بماذا؟ "الْوِتْرُ يُفْعَلُ رَاكِبًا" إذاً: ليس بواجب. لماذا؟ للنظر في موارد الشريعة -الصلوات الخمس- وجدنا أن الفرض لا يصلَّى راكباً، فحينئذٍ كيف يصلَّى راكباً الوترُ؟ إذاً: ليس بواجب.

قال: ﴿وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ: أَنَّا إذَا وَجَدْنَا صُوَرًا كَثِيرَةً دَاخِلَةً تَحْتَ نَوْعٍ، وَاشْتَرَكَتْ فِي حُكْمٍ، وَلَمْ نَرَ شَيْئًا مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهَا: خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ، أَفَادَتْنَا تِلْكَ الْكَثْرَةُ قَطْعًا ظَنُّ الْحُكْمِ بِعَدَمِ أَدَاءِ الْفَرْضِ رَاكِبًا فِي مِثَالِنَا هَذَا مِنْ صِفَاتِ ذَلِكَ النَّوْعِ، وَهُوَ الصَّلاةُ الْوَاجِبَةُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِ وَاجِبًا﴾.

لكن مثاله هذا قد يقال بأنه استقراء تام، إذا كان لا يجوِّز صلاة الفرض على الراحلة، حينئذٍ يكون استقراء تاماً؛ لأن جزئيات الصلوات الخمس يمكن حصرُها، يقول: لم يُنقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه صلى راكباً، ورد حديث عند أبي داود لكنه ضعيف وهو الذي جاء المطر وتقدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأذَّن بلال .. والحديث ضعيف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٢٨