تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: {وَجَوَابُهُ: بِمَنْعِ التَّكَافُؤِ، وَإِنْ تَعَارَضَا.

وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِعِ.

وَأَجَابَ بِمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِ الدَّلِيلِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، إلاَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا الدَّلِيلُ} والإجماع لا يتناول الصورة الثانية؛ بمعنى أنه خاص، الإجماع ليس عاماً.

فإذا قيل بأنهم أجمعوا في غير الصلاة اختص الإجماع بغير الصلاة. فليس له عموم حتى يتناول الصلاة، هذا فردٌ آخر؛ لأن حال المسلم إما أن يكون مصلياً وإما ألا يكون مصلياً، فحينئذٍ إذا فَقد الماء إن لم يكن مصلياً بالإجماع أنه يتيمم، إن كان مصلياً الإجماع السابق لا يتناوله؛ لأن له فرداً واحداً، الإجماع خاص فلا يعم.

إذاً قوله: ﴿أَنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِ الدَّلِيلِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، إلاَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا الدَّلِيلُ﴾ والإجماع لا يتناول الحالة الثانية.

إذاً: الاستصحاب بأنواعه الأول والثاني والثالث الذي ذكره المصنف هذا يُعتبر حجة، وأما استصحاب الإجماع في محل الخلاف فليس بحجة؛ لأن الإجماع ليس محله صورة الخلاف وإنما الإجماع محله صورة الاتفاق، فثَم صورتان لا يسوَّى بينهما البتة.

وهذه لها دليلها وهذه لها دليلها.

ثم قال رحمه الله تعالى .. أراد أن يمهِّد لمسألة: شرع من قبلنا.

فقال: (وَيَجُوزُ تَعَبُّدُ نَبِيٍّ بِشَرِيعَةِ نَبِيٍّ قَبْلَهُ عَقْلًا) من جهة العقل، نبيٌ يتعبد بشريعة نبيٍ قبله، جائزٌ عقلاً؟ جائزٌ عقلاً .. لا إشكال فيه.

يجوز عقلاً تعبد نبيٍ ما بشريعة نبيٍ ما قبله .. لا إشكال فيه.

{لَيْسَ بِمُحَالٍ، وَلا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ.

وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ}.

هذا نبيٌ مُبعث من عند الله تعالى، ومعه رسالة فالتعبد بها هو الأصل؛ لأن الأصل في النبي إذا لم يكن خاصاً الأصل عموم رسالته.

قال: ﴿وَرُدَّ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ إحْيَاؤُهَا وَلَعَلَّ فِيهِ مَصْلَحَةً﴾.

ثم قال -لما عمَّم الحكم أراد أن يدخل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

(وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّنَا) ﴿مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ (قَبْلَ الْبَعْثَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ) ولا شك أن ما كان عليه قومُه هو الشرك الأكبر.

﴿وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ﴾ وهذا لا إشكال فيه، ومر معنا: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معصومٌ من الكبائر، وأكبر الكبائر الشرك بالله.

إذاً: هو معصومٌ عن الوقوع في الشرك.

﴿عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْلامِ. كَمَا تَوَاتَرَ عَنْهُ﴾ عليه الصلاة والسلام.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: مَنْ زَعَمَهُ فَقَوْلُ سُوءٍ.

قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، بَلْ وُلِدَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

وَقِيلَ: بَلْ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ} هذا فاسد.

﴿حَكَاهُ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ﴾ بل فاسد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٢٠