تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: لَمَّا قَابَلَ نُمْرُوذُ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ فِي الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِالْحَيَاةِ الْمَجَازِيَّةِ، انْتَقَلَ الْخَلِيلُ إلَى دَلِيلٍ لا يُمْكِنُهُ مُقَابَلَةُ الْحَقِيقَةِ فِيهِ بِالْمَجَازِ.

وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دَلِيلٍ غَامِضٍ إلَى دَلِيلٍ وَاضِحٍ: فَذَلِكَ طَلَبٌ لِلْبَيَانِ، وَلَيْسَ انْقِطَاعًا.

قَالَ فِي الْوَاضِحِ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ انْتَقَلَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مِنْ عِلَّةٍ إلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ فِي مَقَامِ الْمُحَاجَّةِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ، وَبِهَذَا تَعَلَّقَ مَنْ رَأَى أَنَّ الانْتِقَالَ مِنْ دَلِيلٍ إلَى غَيْرِهِ لَيْسَ بِانْقِطَاعٍ، وَلا خُرُوجٍ عَنْ مُقْتَضَى الْجِدَالِ وَالْحِجَاجِ.

قِيلَ: لَمْ يَكُنْ انْتِقَالُهُ لِلْعَجْزِ} إبراهيم عليه السلام انتقل من دليل إلى دليل ولم يكن للعجز.

{لأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يُحَقِّقَ مَعَ نُمْرُوذَ حَقِيقَةَ الإِحْيَاءِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَهُوَ إعَادَةُ الرُّوحِ إلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ إنْشَاءُ حَيٍّ مِنْ الأَمْوَاتِ وَأَنَّ الإِمَاتَةَ الَّتِي أَرَادَهَا: هِيَ إزْهَاقُ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ مُمَارَسَةٍ بِآلَةٍ وَلا مُبَاشَرَةٍ. وَيُقَالُ لَهُ: إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مُحْيِيًا مُمِيتًا، أَوْ فَافْعَلْ ذَلِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا. وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ بِذَلِكَ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ.

وَمَا عَدَلَ عَمَّا ابْتَدَأَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ عَجْزًا عَنْ اسْتِتْمَامِ النُّصْرَةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى نُمْرُوذَ غَبِيًّا أَوْ مُتَغَابِيًا بِمَا كَشَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ دَعْوَى الإِحْيَاءِ، وَهُوَ الْعَفْوُ عَنْ مُسْتَحِقِّ الْقَتْلِ} ظنه أحياً، هذا يقتل قال: سامحتُك .. أحياها.

﴿وَالإِمَاتَةِ، وَهِيَ الْقَتْلُ الَّذِي يُسَاوِي بِهِ كُلَّ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَأَصَاغِرِ رَعِيَّتِهِ انْتَقَلَ إلَى الدَّلِيلِ الأَوْضَحِ فِي بَابِ تَعْجِيزِهِ عَنْ دَعْوَاهُ فِيهِ الْمُشَارَكَةَ لِبَارِئِهِ سُبْحَانَهُ، بِحُكْمِ مَا رَأَى مِنْ الْحَالِ فَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ الْعَجْزُ عَنْ إتْمَامِ مَا بَدَأَ بِهِ، بِخِلافِ مَا نَحْنُ فِيهِ﴾.

قال: (وَمِنْ أَدَبِهِ وَتَرْكُهُ شَيْنٌ).

(وَمِنْ أَدَبِهِ) ﴿أَيْ أَدَبِ الْجَدَلِ (وَتَرْكُهُ) أَيْ: تَرْكُ أَدَبِ الْجَدَلِ شَيْنٌ﴾.

(إجْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا خطابَهُ مَعَ الْآخَرِ) أن يُجمِل ويُحسِّن كلٌ منهما خطابه مع الآخر.

(وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ، وَتَأَمُّلُهُ لِمَا يَأْتِي بِهِ، وَتَرْكُ قَطْعِ كَلَامِهِ، وَالصِّيَاحِ فِي وَجْهِهِ وَالْحِدَّةِ وَالْفَخْرُ عَلَيْهِ وَالْإِخْرَاجُ لَهُ عَمَّا عَلَيْهِ، وَاسْتِصْغَارُهُ. وَمَقَامُ التَّعْلِيمِ تَارَةً بِالْعُنْفِ وَتَارَةً بِاللُّطْفِ).

هذه فائدة: مقام التعليم تارة بالعنف، وتارة باللطف وأيهما أغلب؟ بحسب الزمن وأحوال الطلاب، والآن التعليم بالعنف أولى في هذا الزمن.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧١٠