تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ قَتْلٌ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي الْقَوَدَ) يعني: وجوب القصاص، فيجب فيه القصاص.

﴿كَمُحَدَّدٍ وَكَالْقَتْلِ بِالإِحْرَاقِ﴾ يعني: قياساً على الإحراق بالنار.

(فَيُقَالُ) ﴿فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ﴾: سلَّمنا عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بين القتل بالمثقَّل وبين ثبوت القصاص، لكن لم قلت: أن القتل بالمثقَّل يستلزم القصاص؟ وذلك هو محل النزاع.

(عَدَمُ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ) المصنف لم يبدي المثال على وجهه.

(عَدَمُ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلَا لَازِمَهُ).

﴿أَيْ لازِمَ مَحَلِّ النِّزَاعِ. وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ﴾ كأنه يقول: سلَّمنا عدم المنافاة بين القتل بمثقَّلٍ وبين ثبوت القصاص، هذا ليس بينهما منافاة.

ولكن لم قلت: أن القتل بالمثقَّل يستلزم القصاص؟ وذلك محل النزاع، ولم يستلزمه دليلك. وهو العِلَّة وهي قولك: (الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ قَتْلٌ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا،).

قال هنا: ﴿وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَيَّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ﴾.

﴿النَّوْعُ الثَّانِي﴾: (إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ مَأْخَذَ الْخَصْمِ).

يعني: يستدل المستدل أو يستنتج بأن مأخذ الخصم في دليله كذا، وكذلك هذا يكون متوهَّماً لا يكون في محله.

قال: ﴿النَّوْعُ الثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ) يَعْنِي: أَنْ يَسْتَنْتِجَ إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ أنّهُ مَأْخَذَ الْخَصْمِ﴾.

﴿كقَوْلِهِ أَيْضًا فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ﴾: (التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ، كَمُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ).

(التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ) يعني: وسيلة القتل، بمثقَّل .. بحديد .. ونحوه.

(لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ) الذي هو وجوب القصاص.

﴿كالتَّفَاوُتِ فِي مُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ﴾ يعني: مِن قتلٍ أو قطعٍ أو نحو ذلك.

فحينئذٍ يكون النظر في ماذا؟ (التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ، كَمُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ).

يعني: التفاوت في الوسيلة من آلات القتل وغيره لا يمنع القصاص، كالمتوسل إليه من قتلٍ أو غيره لا يمنع التفاوت فيه القصاص.

(فَيُقَالُ) ﴿أَيْ فَيَقُولُ الْخَصْمُ: أَنَا أَقُولُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ﴾ يعني: سلَّمنا أن التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص.

ولكن: (لاَ يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ عَدَمُ كُلِّ مَانِعٍ).

أنت أبطلت مانعاً واحداً، وهذا لا يلزم إبطال جميع الموانع. كما إذا أثبت شرطاً لا يلزم إثبات جميع الشروط.

(لا يَلْزَمُ) يعني: من وجوب القصاص الذي هو محل النزاع (لا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ).

﴿وَهُوَ كَوْنُ التَّفَاوُتِ فِي الْوَسِيلَةِ غَيْرَ مَانِعٍ﴾.

(عَدَمُ كُلِّ مَانِعٍ) يعني: جميع الموانع.

﴿فَيَجُوزُ أَنْ لا يَجِبَ الْقَوَدُ لِمَانِعٍ آخَرَ﴾ وهو كذلك.

(وَوُجُودُ الشَّرْطِ).

يعني: ﴿لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَيْضًا وُجُودُ جميع الشَّرْطِ لِلْقَوَدِ وَلا وُجُودُ الْمُقْتَضِي لَهُ﴾ يعني: العِلَّة المقتضية له من كل وجهٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٩٣